تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
لكن قد سمعت [ أنّ القول السابع ] قوي ( 1 ) . ولعلّ العمل به هنا لا يخلو من قوّة .

[ تحديد الليل ومنتصفه ]

: ثمّ من المعلوم أنّ جميع ما ذكرناه في هذه المباحث مبنيّ على انتهاء الليل بطلوع الفجر ، وأنّ النصف إنّما يلاحظ بالنسبة إليه ، سواء قلنا بأنّ ساعة الفجر من النهار واليوم ( 2 ) ، أو واسطة بينه وبين الليل ( 3 ) . وإن أمكن - على بُعدٍ - بناؤه أيضاً على أنّها من الليل حتى بملاحظة الانتصاف ( 4 ) . لكن لمّا كان في غاية البعد خصوصاً الانتصاف ( 5 ) اتجه بناء المسألة على الأوّل ، على أنّه هو الحقّ ( 6 ) . لكن لا ينبغي أن يستريب عارف بلسان الشرع والعرف واللغة أنّ المنساق من إطلاق اليوم والنهار والليل في الصوم والصلاة ومواقف الحجّ والقسم بين الزوجات وأيّام الاعتكاف وجميع الأبواب أنّ المراد بالأوّلين من طلوع الفجر الثاني إلى الغروب ، ومنه إلى طلوعه بالثالث ( 7 ) .
شرح
( 1 ) [ لقويّة ] المفضّل بن عمر « 1 » السابق . ( 2 ) كما هو المعروف . ( 3 ) كما دلّت عليه بعض النصوص « 2 » التي تسمعها إن شاء اللَّه . ( 4 ) بدعوى دلالة الأدلّة على ذلك ، وعلى امتداد وقت صلاة الليل إلى ذلك ؛ إذ لا تلازم بين كونه منه والامتداد إلى طلوع الشمس مثلًا . 7 / 220 / 355 ( 5 ) بل المحكيّ عن بعضهم خلافه ، كما ستعرف . ( 6 ) الموافق لأكثر اللغويّين والمفسّرين والفقهاء والمحدّثين والحكماء الإلهيّين والرياضيّين ، كما سمعته « 3 » من السيّد الداماد في البحث عن آخر وقت الظهرين ، بل الظاهر أنّ الخلاف فيه قد اضمحلّ وانعقد الإجماع بعده . نعم ، بعض أهل الحِرف والصناعات لمّا كان ابتداء عملهم من طلوع الشمس قد يطلقون اليوم عليه ، وذكره بعض أهل اللغة لذلك ، ولعلّه كان قديماً كذلك بحيث صار فيه حقيقة أيضاً . كما أنّ المنجّمين قد يطلقون اليوم على ما بين الطلوع إلى الغروب ، وعلى ما بين الطلوع إلى الطلوع ، وعلى ما بين الغروب إلى الغروب ، وعلى ما بين الزوال إلى الزوال ، وكذا النهار على المعنى الأوّل ، والليل على ما بين غروب الشمس إلى طلوعها . ( 7 ) كما قد نصّ عليه غير واحد من الفقهاء والمفسّرين واللغويّين فيما حكي عن بعضهم : 1 - منهم الطبرسي في مجمعه في تفسير قوله تعالى :( وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً )« 4 » ، وقوله تعالى :( وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ) *« 5 » ، وقوله تعالى :( وَالنَّهارَ مُبْصِراً ) *« 6 » ، وعند نقل الأقوال في الصلاة الوسطى « 7 » . 2 - ومنهم الشيخ في الخلاف ، بل حكى فيه ذلك عن عامّة أهل العلم ، ثمّ قال بعد أن نقل القول بالواسطة عن طائفة ، والقول
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 262 ، ب 48 من المواقيت ، ح 4 . ( 2 ) المستدرك 3 : 165 ، ب 49 من المواقيت ، ح 5 . ( 3 ) تقدّم في ص 113 . ( 4 ) مجمع البيان 1 - 2 : 108 . الأعراف : 142 . ( 5 ) مجمع البيان 5 - 6 : 353 . النحل : 12 . ( 6 ) مجمع البيان 7 - 8 : 530 . غافر : 61 . ( 7 ) مجمع البيان 1 - 2 : 343 .