[ صلاة الليل مع الظنّ سعة وضيقاً أو الشكّ ] :
وتفصيل البحث في هذا : أنّ المتنفّل إن قام في آخر الليل :
1 - فإمّا أن يظنّ في الوقت سعة تسع تمام الصلاة .
2 - أو يظنّ ضيقه عن الإتيان بها أجمع .
3 - أو يشكّ في ذلك .
فإن ظنّ السعة صلّى فإن انكشف فساد ظنّه أتم صلاته إن كان صلّى أربعاً ( 1 ) .
وكذا إن لم يكمل الأربع ولكن قلنا بجواز ابتدائه بالصلاة بعد طلوع الفجر ( 2 ) .
أمّا على المختار [ أي من عدم جواز الابتداء ] فقد قيل « 1 » : إنّ في المسألة احتمالات :
أحدها : الاستمرار ( 3 ) .
وثانيها : أن يصلّي الوتر وركعتي الفجر ويؤخّر الباقي ( 4 ) .
شرح
( 1 ) لما عرفت .
( 2 ) كما سمعته من الشيخ والمحقّق ، فإنّه متى جاز الابتداء جازت الاستدامة بطريق أولى .
( 3 ) لأنّ الأخبار إنّما دلّت على المنع من الشروع بعد الطلوع ، وهو لا يقتضي المنع عن الإتمام . وفيه منع اختصاص الأخبار بذلك ، على أنّ جعل الغاية الطلوع في النصّ والفتوى كافٍ في المنع ، فظهور هذه النصوص في ذلك حينئذٍ غير قادح .
( 4 ) ولعلّه لخبر يعقوب البزّاز المتقدّم آنفاً .
وفيه - مع ما عرفت سابقاً - : أنّه خارج عن موضوع المسألة من وجوه ؛ ضرورة كون المفروض طلوع الفجر ولمّا يكمل الأربع ركعات .
والأولى الاستدلال له بصحيح عبد اللّه بن سنان : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « إذا قمت وقد طلع الفجر فابدأ بالوتر ثمّ صلّ الركعتين ثمّ صلّ الركعات إذا أصبحت » « 2 » . وإن كان :
1 - خارجاً عن موضوع المسألة .
2 - بل ومعارَضاً أيضاً بغيره .
3 - خصوصاً بالنسبة إلى الوتر المؤكّد فعله في الليل .
4 - وخصوصاً مع عدم الفتوى به فيما أعلم من أحد .
5 - واحتماله الفجر الكاذب ، فيكون حينئذٍ كغيره ممّا امر فيه بالوتر بالليل مع ضيق الوقت عن غيره ، وأنّه به يدرك صلاة الليل ، قال الصادق عليه السلام في صحيح ابن وهب : « أما يرضى أحدكم أن يقوم قبل الصبح فيوتر ويصلّي ركعتي الفجر ويكتب له صلاة الليل ؟ ! » « 3 » .
هامش
( 1 ) مصابيح الأحكام : الورقة 56 .
( 2 ) الوسائل 4 : 259 ، ب 46 من المواقيت ، ح 9 .
( 3 ) المصدر السابق : 258 ، ح 3 .