تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
. . . . . . . . . .
شرح
الأصحاب « 1 » - : « إذا كنت صلّيت أربع ركعات من صلاة الليل قبل طلوع الفجر فأتم الصلاة ، طلع الفجر أو لم يطلع » « 2 » . وخبر يعقوب البزّاز : قلت له : أقوم قبل الفجر بقليل فاصلّي أربع ركعات ثمّ أتخوّف أن ينفجر الفجر أبدأ بالوتر أو اتّم الركعات ؟ قال : « لا ، بل أوتر وأخّر الركعات حتى تقضيها في صدر النهار » « 3 » : 1 - مع إضماره ، وضعف سنده . 2 - واحتمال تنزيله على ما إذا خاف الفجر خاصّة لا ما إذا طلع الفجر عليه كما نحن فيه ، وربّما يشهد له في الجملة صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : سألته عن الرجل يقوم آخر الليل وهو يخشى أن يفجأه الصبح أيبتدئ بالوتر أو يصلّي الصلاة على وجهها حتى يكون الوتر آخر ذلك ؟ قال : « بل يبدأ بالوتر ، وقال : أنا كنت فاعلًا ذلك » « 4 » . 3 - قاصر عن معارضة الأوّل المعتضد بما سمعت من الإجماع وعمل الأصحاب وغيره من النصوص « 5 » ممّا اشتمل على النهي عن الإيتار بعد الطلوع ونحوه والمحافظة على السنن . بل في كشف اللثام وتبعه غيره : أنّه « إنّما امر فيه بتقديم الوتر ليدركه بالليل ؛ لتظافر الأخبار بالإيتار فيه ، كما نطقت بأنّ من قام آخر الليل ولم يصلّ صلاته وخاف أن يفجأه الفجر أوتر ، والقضاء في صدر النهار أعمّ من فعلها قبل فريضة الصبح وبعدها » « 6 » ، وإن كان فيما ذكره أخيراً نظر واضح . لكن على كلّ حال فالجمع بينه وبين الأوّل بالتخيير - كما في الذخيرة والمعتبر واستحسنه في البحار « 7 » ، أو أفضليّة التأخير كما صرّح به الشيخ والمحقق الثاني ، وكأنّه مال إليه في الذكرى « 8 » - لا يخلو من نظر . ولعلّ الجمع - بحمل تقديم الوتر على ما إذا خشي انفجار الفجر ولم ينفجر بعدُ ليقع الوتر في وقته ، والإتمام على ما إذا انفجر الفجر - أولى منه ، كما اعترف به المجلسي في البحار « 9 » ، ويمكن أن يريده كشف اللثام . وأمّا الأمر بالتخفيف - المفسّر بقراءة الحمد وحدها - فهو وإن كان قد صرّح به المصنّف « 10 » وغيره ، وخلا عنه خبر مؤمن الطاق الذي هو الأصل في المسألة ، إلّا أنّه مناسب للجمع بين حقّي الفريضة والنافلة ، ويدلّ عليه خبر إسماعيل بن جابر أو عبد اللّه بن سنان : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّي أقوم آخر الليل وأخاف الصبح ، قال : « اقرأ الحمد واعجل واعجل » « 11 » ؛ لأولويّة ما بعد الصبح ممّا قبله ، فتأمّل . فلا يقدح حينئذٍ تضمّن سؤاله لخوف الصبح الذي هو غير ما نحن فيه من طلوعه عليه متلبّساً .
هامش
( 1 ) المنتهى 4 : 137 . الذخيرة : 200 . ( 2 ) الوسائل 4 : 260 ، ب 47 من المواقيت ، ح 1 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 4 ) الوسائل 4 : 258 ، ب 46 من المواقيت ، ح 2 . ( 5 ) انظر الوسائل 4 : 257 ، ب 46 من المواقيت . ( 6 ) كشف اللثام 3 : 113 . ( 7 ) الذخيرة : 200 . المعتبر 2 : 60 . البحار 87 : 218 . ( 8 ) التهذيب 2 : 125 ، ذيل الحديث 475 . جامع المقاصد 2 : 41 . الذكرى 2 : 372 - 373 . ( 9 ) البحار 87 : 219 . ( 10 ) المعتبر 2 : 59 . ( 11 ) الوسائل 4 : 257 ، ب 46 من المواقيت ، ح 1 .