[ هذا ، ولكنّ القول بأنّه كلّما قرب وقت صلاة الليل من الفجر كان أفضل نظر ، نعم يستحب السحر والثلث الأخير ، وهو المعبّر عنه بالثلث الباقي ] ( 1 ) .
[ تقديم صلاة الليل على الانتصاف ]
: [ والظاهر ] أنّه ( لا يجوز تقديمها ) أي صلاة الليل ( على الانتصاف ) . نعم يستثنى منه ما أشار إليه بقوله : ( إلّا لمسافر يصدّه جدّه أو شاب يمنعه رطوبة رأسه ) عن فعلها فيما بعده ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وإن كان الإنصاف أنّ إثبات الكلّية من النصوص لا يخلو من عسر ، كما اعترف به المجلسي « 1 » وغيره ، بل أقصى ما يستفاد استحباب السحر والثلث الأخير ، وهو المعبّر عنه في الأخبار بالثلث الباقي بالقاف ، وربّما توهّم فقرئ بالنون ، واللَّه أعلم بحقيقة الحال .
( و ) على كلّ حال فقد ظهر لك فيما تقدّم من الأصل والنصّ والإجماع [ ذلك ] .
( 2 ) وفاقاً للأكثر ، بل عن الخلاف الإجماع عليه « 2 » ؛ للنصوص المستفيضة « 3 » في الأوّل ، وفيها الصحيح والمنجبر ، ويتمّ في الثاني بعدم القول بالفصل :
1 - مضافاً إلى صراحة ذيل خبر ابن وهب المروي في الكافي والتهذيب « 4 » فيه . واعتبار تضيّع القضاء فيه في ذلك - كالمحكي عن المختلف والمنتهى « 5 » - لا يقدح في المطلوب ، خصوصاً بعد انسياقه إلى إرادة المحافظة على الأفضل ، وهو القضاء ، لا اشتراط أصل الجواز ، بل قد يدّعى عدم إرادة معنى الشرطيّة منه ، بل ذكر تقريراً لما في السؤال ، فتأمّل .
2 - ومضافاً إلى خبر يعقوب الأحمر : سألته عن صلاة الليل في الصيف في الليالي القصار في أوّل الليل ؟ فقال : « نِعمَ ما رأيت ونِعمَ ما صنعت ، ثمّ قال : إنّ الشابّ يكثر النوم فأنا آمرك به » « 6 » . وهو صريح في أنّ كثرة النوم للشابّ دون الشيخ ، ككلام الأصحاب وغيره من النصوص ، وهو المتعارف .
فما في خبر أبان بن تغلب من العكس يجب إرادة غير ذلك منه من النشاط وعدمه أو نحو ذلك ، قال : خرجت مع أبي عبد اللّه عليه السلام فيما بين مكّة والمدينة ، وكان يقول : « أمّا أنتم فشباب تؤخّرون ، وأمّا أنا فشيخ اعجّل ، وكان يصلّي صلاة الليل أوّل الليل » « 7 » .
ولعلّه لذا نصّ في مصابيح الطباطبائي على أنّ الشيخوخة من الأعذار المسوّغة للتقديم كالشابّ وخائف البرد والاحتلام والنوم والمسافر والمريض ، مستدلّاً عليه بالنصّ والإجماع « 8 » .
هامش
( 1 ) البحار 87 : 206 .
( 2 ) الخلاف 1 : 537 .
( 3 ) انظر الوسائل 4 : 249 ، ب 44 من المواقيت .
( 4 ) الكافي 3 : 447 ، ح 20 . التهذيب 2 : 119 ، ح 477 . الوسائل 4 : 255 ، ب 45 من المواقيت ، ح 1 .
( 5 ) المختلف 2 : 52 . المنتهى 4 : 130 - 131 .
( 6 ) الوسائل 4 : 254 ، ب 44 من المواقيت ، ح 17 .
( 7 ) المصدر السابق : ح 18 .
( 8 ) مصابيح الأحكام : الورقة 56 .