والدعاء في الأصل مطلق الطلب ، ثمّ خصّ في العرف الشرعي بسؤال العبد ربّه على وجه الابتهال ، وقد يطلق على التقديس والتمجيد ونحوهما ( 1 ) .
[ فضل الدعاء ]
: والدعاء من أفضل العبادات ، وأدلّها على العبوديّة المطلوبة من العباد ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لكونه سؤالًا بلطف ، وتعرّضاً للطلب بطريق خفيّ ، ومنه : « خير الدعاء دعائي ودعاء الأنبياء من قبلي ، وهو : لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت وهو حي لا يموت ، بيده الخير وهو على كل شيء قدير » « 1 » .
قال بعض الأفاضل : « قيل : سئل عطاء عن ذلك ، كيف سمّاه دعاءً ، وإنّما هو تمجيد وتقديس ؟ فقال : هذا اميّة بن الصلت يقول في عبد اللّه بن جذعان :أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حباؤك إنّ شيمتك الحباء
إذا أثنى عليك المرء يوماً * كفاه عن تعرّضه الثناءأفيعلم ابن جذعان ما يراد منه بالثناء ، ولا يعلم ربّ العالمين ذلك ؟ ! » « 2 » .
( 2 ) 1 - قال اللَّه تعالى :( قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ )« 3 » .
2 - وقال عزّ وجلّ :( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ )« 4 » .
3 - وعن الباقر عليه السلام : « ما من شيء أفضل عند اللَّه من أن يُسأل ويطلب ما عنده ، وما أحد أبغض إلى اللَّه ممّن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده » « 5 » .
4 - وعنه عليه السلام : « أفضل العبادة الدعاء » « 6 » .
5 - وفي الصحيح عن الصادق عليه السلام : في رجلين افتتحا الصلاة في ساعة واحدة ، فتلا هذا القرآن فكانت تلاوته أكثر من دعائه ، ودعا هذا فكان دعاؤه أكثر من تلاوته ، ثمّ انصرفا في ساعة واحدة ، أيّهما أفضل ؟ قال : « كلّ فيه فضل ، كلّ حسن ، قلت :
إنّي قد علمت أنّ كلّاً حسن وأنّ كلّاً فيه فضل ، فقال : الدعاء أفضل ، أما سمعت قول اللَّه عزّ وجلّ :( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ )هي واللَّه العبادة ، هي واللَّه العبادة ، هي واللَّه أفضل ، أليست هي العبادة ؟ هي واللَّه العبادة ، هي واللَّه العبادة ، أليست هي أشدّهنّ ؟ هي واللَّه أشدّهنّ ، هي واللَّه أشدّهن » « 7 » .
6 - وعن أمير المؤمنين عليه السلام : « أحبّ الأعمال إلى اللَّه تعالى في الأرض الدعاء » « 8 » .
7 - وعنه عليه السلام : « الدعاء مفاتيح النجاح ، ومقاليد الفلاح ، وخير الدعاء ما صدر عن صدر نقيّ وقلب شجيّ ، وفي المناجاة سبب النجاة ، وبالإخلاص يكون الخلاص ، فإذا اشتدّ الفزع فإلى اللَّه المفزع » « 9 » .
هامش
( 1 ) البحار 86 : 256 ، ح 26 .
( 2 ) البحار 86 : 256 ، وفيه : « ابن أبي الصلت » و « جدعان » .
( 3 ) الفرقان : 77 .
( 4 ) غافر : 60 .
( 5 ) ذكر صدره في الوسائل 7 : 30 ، ب 3 من الدعاء ، ح 2 ، وذيله في 23 ، ب 1 ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 7 : 30 ، ب 3 من الدعاء ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 6 : 438 ، ب 6 من التعقيب ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 7 : 30 ، ب 3 من الدعاء ، ح 4 .
( 9 ) الوسائل 7 : 39 ، ب 8 من الدعاء ، ح 4 ، وفيه : « وقلب تقيّ » .