تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
. . . . . . . . . .
شرح
الرضا عليه السلام : عن ساعات الوتر ؟ فقال : « أحبّها إليَّ الفجر الأوّل » « 1 » . وفي الذكرى عن ابن أبي قرّة عن زرارة : أنّ رجلًا سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن الوتر أوّل الليل فلم يجبه ، فلمّا كان بين الصبحين خرج أمير المؤمنين عليه السلام إلى المسجد فنادى : « أين السائل عن الوتر ؟ نِعْمَ ساعات الوتر هذه ، ثمّ قام فأوتر » « 2 » ، إلى غير ذلك . بل في المدارك : أنّه « لو قيل باستحباب تأخير الوتر خاصّة إلى أن يقرب الفجر دون الثمان ركعات ، كما يدلّ عليه صحيحة إسماعيل بن سعد المتقدّمة كان وجهاً قويّاً » . ثمّ قال : « ويؤيّده أنّ عمر بن يزيد سمع - في الصحيح - أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « إنّ في الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلّي ويدعو فيها إلّا استجاب له ، قلت : أصلحك اللَّه فأيّ ساعة من الليل ؟ قال : إذا مضى نصف الليل إلى الثلث الثاني » » « 3 » . وهو كما ترى لا صراحة فيه باستحباب صلاة الليل في هذا الوقت ؛ ضرورة أنّ ما فيه أعمّ من ذلك . فالأولى تأييده بخبر الحسين بن عليّ بن بلال قال : كتبت إليه في وقت صلاة الليل ، فكتب : « عند زوال الليل وهو نصفه أفضل ، فإن فات فأوّله وآخره جائز » « 4 » . وخبر سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « لا بأس بصلاة الليل من أوّل الليل إلى آخره ، إلّا أنّ أفضل ذلك إذا انتصف الليل » « 5 » . لكن - بعد إعراض الأصحاب عنهما ، والطعن في سنديهما ، واشتمالهما على ما قد عرفت خلافه - يجب طرحهما أو تأويلهما بما لا ينافي ذلك ، من جعل الأفضلية للمجموع الذي يكفي في صدقه رجحانه على الأوّل خاصّة أو على إرادة ابتداء الفضل ، أو نحو ذلك . كما أنّ ما دلّ « 6 » من الأخبار على استحباب التفريق أربعاً وأربعاً وثلاثاً - وأنّه كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هكذا يفعل ، وعن ابن الجنيد « 7 » الفتوى به ، وأنّه كان صلى الله عليه وآله وسلم يقوم بعد ثلث الليل « 8 » ، وفي الكافي : « في حديث آخر : أنّه كان يقوم بعد نصف الليل » « 9 » - يجب حمله على : 1 - كونه من خواصّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كما قيل « 10 » ، وإن كان يدفعه بعضها كما تقدّم سابقاً . 2 - أو على أنّه إن أريد فعلها دفعةً كان أفضل الأوقات لها الآخر ، وإن أريد فعلها مفرّقةً كان الأولى مراعاة فعله صلى الله عليه وآله وسلم للتأسّي . 3 - أو على أنّ لكلٍّ من التفريق والوقت فضلًا مختلفاً ، ويختلف باختلاف الترجيح والاعتبار ، أو غير ذلك . كلّ ذلك مراعاةً لما سمعته من الأصحاب من دعوى الإجماع .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 272 ، ح 4 . ( 2 ) الذكرى 2 : 373 . الوسائل 4 : 272 ، ب 54 من المواقيت ، ح 5 . ( 3 ) المدارك 3 : 77 . ( 4 ) الوسائل 4 : 253 ، ب 44 من المواقيت ، ح 13 . ( 5 ) المصدر السابق : 252 ، ح 9 . ( 6 ) الوسائل 4 : 270 ، ب 53 من المواقيت ، ح 1 ، 2 . ( 7 ) نقله في المختلف 2 : 330 . ( 8 ) الوسائل 4 : 270 ، ب 53 من المواقيت ، ح 2 . ( 9 ) الكافي 3 : 445 ، ح 13 . ( 10 ) الذكرى 2 : 304 .