تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

[ تحديد السحر والدعاء فيه ]

: وتحديد السحر من أحد طرفيه وهو الآخر معلوم ؛ لاتصاله بالفجر ( 1 ) . وأمّا طرفه الآخر - وهو الأوّل المخالط لدجى الليل - فربّما اكتسى ثوب الإجمال ( 2 ) . [ وإن كان الظاهر أنّ وقت السحر أوسع من الثلث الأخير ] ، خصوصاً في شهر رمضان . وكيف كان ، فما يعمل فيه [ السحر ] طول العام الدعاء ( 3 ) .
شرح
( 1 ) بإجماع العلماء . ( 2 ) لعدم وقوع التصريح به من أكثر اللغويّين والأدباء كما قيل « 1 » ، غير أنّ المعلوم من كلماتهم ومن محاورات أهل العرف وتتبع الاستعمالات الواردة بطلان ما ظنّ من التوسعة ، ولعلّ أوسع ما قيل في معناه ما عن جامع الشيخ الثقة أبي علي الطبرسي « 2 » وكشّاف رئيس علماء اللغة والبلاغة جار اللَّه الزمخشري « 3 » وأبي حامد الغزالي وإحياء الفاضل القاساني « 4 » : السدس الأخير من الليل . بل قال بعض المتبحّرين : « إنّي لم أجد لأحد من المعتبرين تحديده بالأكثر من ذلك ، بل ظاهر الأكثر أنّه أقلّ منه ، كما أنّه ربّما يقاربه أو ينطبق عليه قول البعض ، أمّا الزيادة فلا » 5 . 7 / 200 / 324 وكأنّه أراد بقول البعض تفسيره بآخر الليل كما في مجمع البحار ، أو بقُبيل الصبح كما في المجمل « 6 » والصحاح « 7 » ، أو قبله من دون تصغير كما في القاموس ، ثمّ قال : « ويقال لطرف كلّ شيء » « 8 » ، هذا . ولكنّ العرف يشهد بسعة وقت السحر كما ذكرناه ، بل قيل : إنّ النصوص تشهد أيضاً بذلك ، بل بأنّه الثلث الأخير . ويؤيّده ما ورد من الأدعية وغيرها فيه على وجه يستلزم سعته عن ذلك أيضاً ، فتأمّل . ( 3 ) إذ هو خير وقت يُدعى فيه ، ولذا أخّر يعقوب عليه السلام بنيه في الاستغفار إلى السحر « 9 » ؛ لأنّ دعاء السحر مستجاب ، ومنه إلى طلوع الشمس ساعة تفتح فيها أبواب السماء ، وتقسّم فيها الأرزاق ، وتقضى فيها الحوائج العظام ، ومن قام آخر الليل فذكر اللَّه تناثرت عنه الخطايا ، فإن تطهّر وصلّى ركعتين لم يسأل اللَّه شيئاً إلّا أعطاه ، ومن كانت له إلى اللَّه حاجة فليطلبها في ثلاث ساعات : ساعة في يوم الجمعة ، وساعة تزول الشمس ، وحين تهبّ الرياح وتفتح أبواب السماء وتنزل الرحمة ، وساعة في آخر الليل عند طلوع الفجر ؛ فإنّ ملكين يناديان : هل من تائب يتاب عليه ؟ هل من مستغفر فيغفر له ؟ هل من طالب حاجة فتقضى له ؟ فأجيبوا داعي اللَّه .
هامش
( 1 ) 1 ، 5 مصابيح الأحكام : الورقة 52 . ( 2 ) تفسير جوامع الجامع : 473 . ( 3 ) تفسير الكشّاف 4 : 438 . ( 4 ) المحجة البيضاء 2 : 376 . ( 6 ) المجمل في اللغة 2 : 488 . ( 7 ) الصحاح 2 : 678 . ( 8 ) القاموس المحيط 2 : 45 ، وفيه : « قبيل الصبح » . ( 9 ) الوسائل 7 : 68 ، ب 25 من الدعاء ، ح 2 .