( وكلّما قرب من الفجر كان أفضل ) ( 1 ) .
وقد ذكرنا في أوّل البحث عن صلاة الليل استحبابه [ الاستغفار ] في نفسه بالسحر من دون الوتر ، وإن كان
شرح
( 1 ) بلا خلاف معتدّ به ، بل في المعتبر وعن الناصريّة والخلاف والمنتهى وظاهر التذكرة الإجماع عليه « 1 » :
1 - للأمر بها في آخر الليل « 2 » المحمول على الفضيلة كما عرفته .
2 - ولقوله عليه السلام في بعضها : إنّ « أحبّ صلاة الليل إليهم عليهم السلام آخر الليل » « 3 » .
3 - والأمر بها في الثلث الأخير « 4 » فضلًا عمّا ورد « 5 » فيه من فضله واستجابة الدعاء فيه بالمغفرة وغيرها « 6 » .
4 - والأمر بها في السحر « 7 » أيضاً كالمحكي من فعلهم عليهم السلام « 8 » لها فيه .
5 - مضافاً إلى ما ورد في تفسير قوله تعالى :( وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ )« 9 » بالمصلّين وقت السحر ، كما رواه الرضا عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليهم السلام كما عن مجمع البيان « 10 » .
6 - وقوله تعالى أيضاً :( وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ )« 11 » ، كما عن تفسير العيّاشي عن المفضّل بن عمر قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : جعلت فداك تفوتني صلاة الليل فاصلّي الفجر ، فلي أن اصلّي بعد صلاة الفجر ما فاتني من صلاة ؟ - إلى أن قال : - فقال :
« نعم ، ولكن لا تُعلم به أهلك فيتّخذونه سنّة ، فيبطل قول اللَّه تعالى :( وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ )» « 12 » ، وإن كان لا صراحة فيهما بكون الاستغفار الصلاة ؛ لأنّ حمل المشتقّ على المشتقّ لا يقتضي حمل المبدأ على المبدأ .
لكنّ الظاهر أنّ وجه تفسير المستغفرين بالمصلّين مصاحبة الاستغفار للصلاة ؛ لوقوعه فيها أو عقيبها ؛ لعدم وقوع الاستغفار بالسحر ممّن لا يصلّي فيه غالباً ، فإنّ الناس يقومون بالأسحار للصلاة ويقع الاستغفار منهم تبعاً للصلاة ، وهذا المقدار كافٍ في المطلوب . فلا بأس حينئذٍ بإرادة المعنى الحقيقي من لفظ الاستغفار في الآيتين ، كما هو مختار أكثر المتأخّرين من أئمّة التفسير كالزمخشري والرازي والنيشابوري « 13 » وغيرهم على ما قيل « 14 » ؛ للأصل ، والأخبار المستفيضة ، كصحيح معاوية بن عمّار « 15 » وموثّق أبي بصير 16 ، والمرسلين عن هداية الصدوق « 17 » ومجمع البيان « 18 » وغيرها .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 54 . الناصريات : 198 . الخلاف 1 : 533 . المنتهى 4 : 97 . التذكرة 2 : 318 .
( 2 ) الوسائل 4 : 272 ، ب 54 من المواقيت ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 4 : 59 ، ب 14 من أعداد الفرائض ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 4 : 248 ، ب 43 من المواقيت ، ح 5 .
( 5 ) الوسائل 7 : 67 ، 69 ، ب 25 من الدعاء ، ح 1 ، 4 .
( 6 ) انظر الوسائل 7 : 67 ، 69 ، ب 25 ، 26 من الدعاء .
( 7 ) الوسائل 4 : 55 ، 57 ، ب 13 من المواقيت ، ح 23 ، 25 .
( 8 ) البحار 87 : 208 .
( 9 ) آل عمران : 17 .
( 10 ) مجمع البيان 1 - 2 : 419 .
( 11 ) الذاريات : 18 .
( 12 ) تفسير العياشي 1 : 165 ، ح 17 . المستدرك 3 : 158 ، ب 44 من المواقيت ، ح 2 .
( 13 ) تفسير الكشاف 1 : 343 . تفسير الرازي 7 : 217 . تفسير غرائب القرآن 2 : 125 ، و 6 : 186 .
( 14 ) مصابيح الأحكام : الورقة 53 .
( 15 ) 15 ، 16 الوسائل 6 : 280 - 281 ، ب 10 من القنوت ، ح 7 ، 9 .
( 17 ) الهداية : 150 .
( 18 ) مجمع البيان 5 - 6 : 361 . الوسائل 7 : 178 ، ب 23 من الذكر ، ح 10 .