تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

[ وقت العشاء ]

: وأمّا العشاء ف [ - المختار ] ( 1 ) دخول وقته قبل ذهاب الشفق المغربي ، وعدم اعتباره فيه ، سواء قلنا بالاشتراك أو بالاختصاص ( 2 ) .
شرح
( 1 ) [ كما ] قد مرّ فيما سبق ما يدلّ « 1 » على [ ذلك ] . ( 2 ) بل أدلّة الطرفين من تلك حجّة على من اعتبره فيه ، مضافاً إلى ما سمعته سابقاً من المختلف ، وإلى إجماعي الغنية والسرائر « 2 » كما حكي عن ثانيهما ، المؤيّدين بالشهرة العظيمة ، بل هي إجماع من المتأخّرين ، بل لعلّه كذلك عند المتقدّمين أيضاً ، بناءً على ما سمعته في الظهرين من تعبيرهم عن الاستحباب المؤكّد بالوجوب ، وإن حكوه هنا عن الشيخين وسلّار بل والحسن « 3 » في أحد النقلين - بل في خلاف ثاني الشيخين الإجماع عليه « 4 » - لكن في غير المعذور فيقدّم ، كما حكي عن الشيخين « 5 » منهم التصريح به . ولعلّه للنصوص المستفيضة - التي هي حجّة على من عداهما ممّن أطلق ، كسلّار والحسن كما حكي ، وإن جعله أوّلهما في المراسم « 6 » رواية ، بل على الثاني منهما « 7 » في الكتاب الذي أطلق فيه - المتضمّنة نفي البأس عن تقديمه في السفر والليلة المظلمة والريح والمطر ، وأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وغيره من الأئمّة عليهم السلام فعل ذلك ؛ إذ طرحها رأساً - كما يوهمه إطلاق من أطلق - لا وجه له ، فيحمل حينئذٍ ما يستفاد من النصوص « 8 » المستفيضة الاخر من أنّ ابتداء وقتها ذهاب الشفق - كخبر مجيء جبرئيل عليه السلام إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وغيره من الأخبار - على غير المعذور . لكنّه - كما ترى - يرد عليه أيضاً ذلك بنفسه ؛ ضرورة أنّه وإن قلنا بالتفصيل المزبور يستلزم الإعراض عن الأدلّة الكثيرة جدّاً ، بل لعلّ النصوص منها متواترة ، مع تأيّدها بالشهرة العظيمة وظاهر الكتاب ومخالفة العامّة وغير ذلك ، بل مستلزم أيضاً طرح بعض الأخبار التي هي ظاهرة بل بعضها صريح في جواز التقديم من غير عذر ، كخبر زرارة « 9 » وغيره 10 . بل لعلّ ما ورد في الرخصة بالجمع « 11 » يدلّ عليه أيضاً ؛ إذ حمله على وقوع المغرب قبل الذهاب والعشاء بعده لا دليل عليه ، بل لعلّ شدّة الحثّ على أوّل وقت المغرب يدلّ على خلافه . وقال الحلبيّان في الموثّق : كنّا نختصم في الطريق في الصلاة - صلاة العشاء الآخرة - قبل سقوط الشفق ، وكان منّا من يضيق بذلك صدره ، فدخلنا على أبي عبد اللّه عليه السلام فسألناه عن صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق ؟ فقال : « لا بأس بذلك ، قلنا : وأيّ شيء الشفق ؟ قال : « الحمرة » « 12 » . وقوله فيه : « في الطريق » - بعد أن كان ظرفاً للتخاصم ، وإطلاق السؤال - لا يفيد التقييد بالسفر . وسأل إسحاق بن عمّار الصادق عليه السلام أيضاً في الموثّق : عن الجمع بين المغرب والعشاء في الحضر قبل أن يغيب الشفق من غير
هامش
( 1 ) 1 ، 10 انظر الوسائل 4 : 202 ، ب 22 من المواقيت . ( 2 ) الغنية : 70 . السرائر 1 : 196 . ( 3 ) المقنعة : 93 . النهاية : 59 . المراسم : 62 . حكاه عن الحسن في المختلف 2 : 24 . ( 4 ) انظر الخلاف 1 : 264 . ( 5 ) المقنعة : 95 . النهاية : 59 . ( 6 ) المراسم : 63 . ( 7 ) حكاه في المختلف 2 : 28 ، 29 . ( 8 ) الوسائل 4 : 158 ، ب 10 من المواقيت ، ح 8 . ( 9 ) يأتي في الصفحة الآتية . ( 11 ) انظر الوسائل 4 : 218 ، ب 31 من المواقيت . ( 12 ) الوسائل 4 : 203 ، ب 22 من المواقيت ، ح 6 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 116 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي