تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
. . . . . . . . . .
شرح
علّة ؟ فقال : « لا بأس » « 1 » . بل حكى زرارة في الموثّق عن الصادق عليه السلام أيضاً : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم صلّى بالناس المغرب والعشاء الآخرة قبل سقوط الشفق من غير علّة في جماعة ، قال : وإنّما فعل ذلك ليتّسع الوقت على امّته » « 2 » . وحملها على ما يحكى عن تهذيب الشيخ « 3 » من جواز الدخول فيه إذا علم غيبوبة الشفق في الأثناء كما ترى . وليس بأولى من حمل تلك النصوص على الفضل خاصّة في التأخير ، أو مع كراهة التقديم ، كما عن المصنّف « 4 » وجماعة ، بل هو أولى من وجوه لا تخفى ، أو التقيّة من المحكي « 5 » عن الجمهور كافّة . فلا ريب حينئذٍ في وضوح ضعف القول المزبور وضوحاً لا يحتاج إلى إكثار من الأدلّة ، كوضوح ضعف القول بأنّ آخره الثلث مطلقاً ، كما هو مقتضى إطلاق المحكي عن الهداية والمقنعة والخلاف والمصباح ومختصره والجمل والاقتصاد وعمل يوم وليلة والقاضي « 6 » ، وإن جعل الأخير النصف قولًا ، والشيخ فيما عدا الأخير رواية . أو للمختار خاصّة وللمضطرّ النصف كما عن ثقة الإسلام والشيخ في كتابي الحديث والمبسوط والطوسي في الوسيلة « 7 » . أو آخره للمضطر الثلث كما عن النهاية « 8 » من غير تحديد للمختار . أو الربع للمختار خاصّة من غير تحديد للمضطر كما عن الحسن بن عيسى « 9 » . أو مع التحديد له بالنصف كما عن التقي « 10 » . وفي مضمر معاوية بن عمّار أنّ : « وقت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل » « 11 » . والحلبي عن الصادق عليه السلام : « العتمة إلى ثلث الليل أو إلى نصف الليل ، وذلك التضييع » « 12 » ، وجاء جبرئيل عليه السلام للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل وقال : « ما بينهما وقت » « 13 » . لكن لا يخفى عليك أنّه لا يسوغ للفقيه الالتفات إلى هذه في مقابلة ما دلّ على النصف من النصوص التي يمكن دعوى تواترها ، بل هي كذلك ، والكتاب والإجماع المحكي المؤيّد بالشهرة العظيمة التي يمكن دعوى بلوغها حدّ الإجماع ، بل لعلّها كذلك ، خصوصاً بعد ما عرفت سابقاً من ظهور عبارات القدماء في غير الوجوب المصطلح ، بل كثيراً ما يوافق تعبيرهم ما في النصوص ، فيتعيّن مرادهم بالمراد من الخبر .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 204 ، ح 8 . ( 2 ) المصدر السابق : 202 ، ح 2 . ( 3 ) التهذيب 2 : 25 ، ذيل الحديث 109 . ( 4 ) المعتبر 2 : 42 . ( 5 ) المنتهى 4 : 78 . ( 6 ) الهداية : 130 . المقنعة : 93 . الخلاف 1 : 264 . مصباح المتهجد : 23 . مختصر المصباح : 24 . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 174 . الاقتصاد : 256 . عمل يوم وليلة ( الرسائل العشر ) : 143 . المهذّب 1 : 69 . ( 7 ) انظر الكافي 3 : 281 ، ح 13 . التهذيب 2 : 33 ، ذيل الحديث 102 . الاستبصار 1 : 270 ، ذيل الحديث 976 . المبسوط 1 : 75 . الوسيلة : 83 . ( 8 ) النهاية : 59 . ( 9 ) نقله في المختلف 2 : 28 . ( 10 ) الكافي : 137 . ( 11 ) الوسائل 4 : 200 ، ب 21 من المواقيت ، ح 4 . ( 12 ) الوسائل 4 : 185 ، ب 17 من المواقيت ، ح 9 . ( 13 ) الوسائل 4 : 157 - 158 ، ب 10 من المواقيت ، ح 5 .