. . . . . . . . . .
شرح
بالنسبة للشقّ الثالث من دعواه . ه - كما أنّه يمكن دعوى تواتر النصوص ، بخلاف الشقّ الأوّل منها ؛ لما عرفت من دلالة كثير منها على أنّ ابتداء فضيلته للمتنفّل ذلك لا انتهاءه . و - وأمّا الشقّ الثاني فهو وإن دلّ عليه خبر الكرخي « 1 » وغيره ممّا عرفته دليلًا للقول المذكور في المتن إلّا أنّه يجري فيه ما سمعته سابقاً .
6 - ومثله في الضعف ما يحكى عن السيّد من امتداد العصر للمختار حتى يصير الظلّ ستّة أقدام « 2 » . وإن كان قد يشهد له :
أ - قول الصادق عليه السلام في خبر سليمان بن خالد : « العصر على ذراعين ، فمن تركها حتى تصير على ستّة أقدام فذلك المضيّع » « 3 » .
ب - وفي خبر أبي بصير : « صلّ العصر يوم الجمعة على ستّة أقدام » « 4 » . لكنّه لا يقاس في جنب ما يدلّ على خلافه ، بل خبره الثاني - مع اختصاصه في يوم الجمعة الذي لا نافلة فيه - يقضي بوقوع الصلاة فيه على الستّة ، لا أنّها الغاية ، بل خبره الأوّل الدالّ على أنّ المؤخّر مضيّع ظاهر في عدم إرادة الحتم والإلزام ، خصوصاً مع ملاحظة ما دلّ من باقي النصوص على أنّ جزاء المضيّع صيرورته موتور الأهل والمال في الجنّة . وكيف كان ، فالظاهر امتداد وقت الإجزاء اختياراً أو اضطراراً إلى دخول وقت صلاة المغرب ، وهو عندنا - كما عرفت - سقوط الحمرة المشرقية لا القرص :
1 - للأصل في وجه .
2 - وظاهر الآية .
3 - والنصوص التي تقدّم بعضها الدالّة على الامتداد إلى الغروب ، بناءً على ما سمعته هناك من أنّه إنّما يتحقّق بزوال الحمرة ، لا أنّه مقدّمة لليقين كما عرفت البحث فيه ، بل وعلى تقديره أيضاً ؛ ضرورة جريان الاستصحاب مع الشكّ في حصول مصداق الغاية .
4 - بل الظاهر أنّا في غنية عن ذلك ؛ لظهور بعض النصوص المزبورة في أنّ المراد من الغروب - الذي هو غاية العصر - أوّل وقت صلاة المغرب ، فلا مجال حينئذٍ لاحتمال إرادة سقوط القرص فيه دون الحمرة ، كي يبقى ما بين السقوطين واسطة بين الصلاتين . ولقد أجاد السيّد الداماد - فيما حكاه عنه في بحار الأنوار - حيث قال : « إنّ ما في أكثر رواياتنا عن أئمّتنا المعصومين عليهم السلام وما عليه العمل عند أصحابنا رضي اللَّه تعالى عنهم إجماعاً ، هو أنّ زمان ما بين الفجر إلى طلوع الشمس من النهار 7 / 150 / 246
ومعدود من ساعاته ، وكذلك زمان غروب الشمس إلى ذهاب الحمرة من جانب المشرق ، فإنّ ذلك أمارة غروبها في أفق المغرب ، فالنهار الشرعي في باب الصلاة والصوم وسائر الأبواب من طلوع الفجر إلى ذهاب الحمرة المشرقيّة ، وهذا هو المعتبر والمعوّل عليه عند أساطين الإلهيّين والرياضيّين من حكماء يونان » « 5 » انتهى . وأمّا المغرب فقد عرفت البحث في أوّله ، كما أنّك عرفت ما يدلّ على أنّ آخره الانتصاف من غير تقييد بالاضطرار :
1 - من الآية « 6 » .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 110 - 111 .
( 2 ) حكاه في المعتبر 2 : 38 .
( 3 ) الوسائل 4 : 152 ، ب 9 من المواقيت ، ح 2 .
( 4 ) المصدر السابق : 153 ، ح 4 .
( 5 ) البحار 83 : 84 .
( 6 ) الإسراء : 78 .