تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
. . . . . . . . . .
شرح
1 - بشهادة جملة من النصوص : أ - كقول الصادق عليه السلام في خبر عمر بن يزيد أيضاً : « إذا كان أرفق بك وأمكن لك في صلاتك وكنت في حوائجك فلك أن تؤخّرها إلى ربع الليل ، قال : قال لي : وهو شاهد في بلده » « 1 » . ب - وفي خبره الآخر : « وقت المغرب في السفر إلى ربع الليل » « 2 » . ج‍ - والرضا عليه السلام في جواب مكاتبة إسماعيل بن مهران : ذكر أصحابنا أنّه إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر وإذا غربت دخل وقت المغرب والعشاء إلّا أنّ هذه قبل هذه في السفر والحضر وأنّ وقت المغرب إلى ربع الليل ، فكتب : « كذلك الوقت غير أنّ وقت المغرب ضيّق ، وآخر وقتها ذهاب الحمرة ، ومصيرها إلى البياض في أفق المغرب » « 3 » ؛ بناءً على أنّ المراد من قوله عليه السلام : « كذلك » جميع ما في سؤال الكاتب وأنّ المراد بقوله : « غير » التنبيه على وقت اختياريّة ، فتأمّل . 2 - وبشهادة النصوص « 4 » الكثيرة جدّاً المتضمّنة تخصيص الرخصة - في تأخيره عن الشفق - في العذر والعلّة والسفر والحاجة ونحو ذلك ، وإن لم يذكر فيها الغاية أنّها الربع أو الأكثر ؛ لأنّ الظاهر تنزيلها على الربع الذي تضمّنته النصوص السابقة « 5 » . وفيه : 1 - مع استلزامه طرح النصوص المتضمّنة للنصف والثلث « 6 » ؛ ضرورة عدم العمل بشيء منها في شيء من الأقوال السابقة التي ذكرناها ، نعم في البحار عن المنتهى أنّه حكى عن الشيخ ومصباح السيّد امتداد وقت المضطرّ إلى ما قبل النصف بأربع ركعات « 7 » . 2 - إنّه لا يخفى رجحان ما تقدّم من الأخبار - بالموافقة لظاهر الكتاب وللشهرة العظيمة والإجماع المحكي المؤيّد بما عرفته فيما تقدّم ، وبالمخالفة للعامّة وبسهولة الملّة وسماحتها وغير ذلك - عليها ، خصوصاً مع ملاحظة اختلافها بالربع والثلث واشتباك النجوم وعدم تقدير الضرورة فيها ، بل تارةً يذكر فيها العلّة ، وأخرى العذر ، وأخرى الحاجة ، وأخرى السفر ، بل في تضمّنها نفسها بعض الأعذار التي لا تصلح أن تكون سبباً لتأخير مطلق الواجب عن وقته - فضلًا عن مثل الصلاة ، وفضلًا عن مثل صلاة المغرب - أقوى دلالة على المطلوب ، إلى غير ذلك من القرائن والأمارات التي يمكن أن تُشرف الفقيه على القطع ، بل قد عرفت في الظهرين ما يدلّ على المطلوب بوجوه . بل عرفت ما يمكن بسببه جعل النزاع لفظيّاً ، وأنّ مرادهم من الوجوب شدّة الاستحباب ، ومن عدم الجواز شدّة الكراهة ؛ إذ لا ينبغي أن يُنكر أنّ الأولى لصاحب الدين السالك مسلك المتّقين عدم التأخير لغير عذر أصلًا ؛ إذ ليس هو حينئذٍ إلّا من المتساهلين في سنّة سيّد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم ، خصوصاً في صلاة المغرب التي بتأخيرها لغير عذر يشبه أبا الخطّاب وأصحابه لعنهم اللَّه الذين أفسدوا أهل الكوفة ، واستفاضت النصوص « 8 » بلعنهم والبراءة منهم ؛ إذ كانوا لا يصلّون المغرب حتى تشتبك النجوم ويغيب الشفق .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 195 ، ح 8 . ( 2 ) المصدر السابق : 194 ، ح 2 ، 5 . ( 3 ) ذكر صدره في الوسائل 4 : 186 ، ب 17 من المواقيت ، ح 14 ، وذيله في 188 ، ب 18 من المواقيت ، ح 4 . ( 4 ) الوسائل 4 : 192 ، ب 18 من المواقيت ، ح 19 و 196 ، 197 ، ب 19 ، ح 13 ، 15 . ( 5 ) الوسائل 4 : 194 ، 195 ، 196 ، ب 19 من المواقيت ، ح 2 ، 5 ، 8 ، 11 . ( 6 ) الوسائل 4 : 181 ، ب 16 من المواقيت ، ح 24 ، و 194 ، ب 19 ، ح 1 ، 2 . ( 7 ) البحار 83 : 52 . ( 8 ) الوسائل 4 : 188 ، 189 ، 191 ، ب 18 من المواقيت ، ح 7 ، 8 ، 12 ، 17 .