تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
. . . . . . . . . .
شرح
وأخبار الذراع والقدمين : أ - مع أنّ ظاهرها وقوع الفريضة بعد مضيّهما ، لا أنّهما الآخر كما هو ظاهر أوّل عبارته فيها ، نعم كلامه بعد ذلك ظاهر أو صريح في إرادة الأوّل . ب - كادت تكون صريحة في إرادة بيان أوّل الوقت للمتنفّل ، بل في جملة منها التصريح بذلك ، كما أنّ في بعضها التصريح بالأفضليّة . نعم ، يحكى عن الفقه الرضوي « 1 » - الذي لم تثبت حجّيته عندنا ، فضلًا عن صلاحيّته لمعارضة مثل المقام - ما يوافقه بالنسبة إلى الظهر . كما أنّه في كشف اللثام عن الهداية روايته مرسلًا عن الصادق عليه السلام « 2 » ، ولعلّه توهّمه من أخبار الذراع والقدمين . وأمّا ما دلّ على موتورية من أخّر العصر حتى تصفرّ الشمس « 3 » من النصوص ، فمع أنّه لا دلالة فيه على تمام المدعى ، فهي في الدلالة على خلاف المطلوب أظهر ؛ إذ الموتور - كما فسّر في هذه النصوص - : من ضيّع ماله وأهله في الجنّة ، فيبقى يتضيّف فيها ولا أهل ولا مال عنده ، وهو إنّما يناسب ترتّبه على فوات الفضيلة لا على المعصية ، كما هو واضح . واحتجّ له في المختلف بالصحيح عن الفقيه عليه السلام : « آخر وقت العصر ستّة أقدام ونصف » « 4 » ، قال : « وهو إشارة إلى الاصفرار ؛ لأنّ الظلّ إلى آخر النهار ينقسم سبعة أقسام » « 5 » . وهو كما ترى . 3 - ومن ذلك كلّه يظهر ما في القول المنسوب إلى الحسن بن عيسى ، الذي هو أحد الأقوال في المسألة أيضاً : من أنّ « أوّل وقت الظهر زوال الشمس إلى أن ينتهي الظلّ ذراعاً واحداً أو قدمين من ظلّ قامته بعد الزوال ، فإن تجاوز ذلك فقد دخل الوقت الآخر . . . وأنّ العصر يمتدّ وقتها إلى أن ينتهي الظلّ ذراعين بعد زوال الشمس ، فإذا جاوز ذلك فقد دخل الوقت الآخر » « 6 » . ضرورة اتحاده مع قول المفيد بالنسبة إلى الظهر ، وترديده بين الذراع والقدمين لا يصلح فارقاً بعد معلوميّة اتحادهما ، ويتأتّى عليه بالنسبة إلى العصر نحو ما ذكرناه في الظهر . 4 - وكذا يظهر لك ممّا قدّمناه سابقاً ما في المنسوب إلى النهاية والتهذيب « 7 » من أنّ آخر وقت الظهر للمعذور اصفرار الشمس . على أنّه لا دليل عليه ، بل لعلّ مراده منه الغروب ، كما يومئ إليه استدلاله عليه في التهذيب « 8 » بأخباره . 5 - وأمّا ما يحكى عن أبي الصلاح من أنّ « آخر وقت المختار الأفضل للظهر أن يبلغ الظلّ سُبعي القائم ، وآخر وقت الإجزاء أن يبلغ الظلّ أربعة أسباعه ، وآخر وقت المضطرّ أن يصير الظلّ مثله » « 9 » ، فهو : أ - مع مخالفته لنصوص التثنية . ب - بمكانة من الضعف . ج‍ - ومنافاة للنصوص . د - بل يمكن تحصيل الإجماع على خلافه
هامش
( 1 ) فقه الرضا عليه السلام : 72 . المستدرك 3 : 112 - 113 ، ب 7 من المواقيت ، ح 6 . ( 2 ) كشف اللثام 3 : 27 . ( 3 ) الوسائل 4 : 152 ، 154 ، ب 9 من المواقيت ، ح 1 ، 10 . ( 4 ) المصدر السابق : 153 ، ح 6 . ( 5 ) المختلف 2 : 19 ، وفيه : « سبعة أقدام » . ( 6 ) نسبه إليه في المختلف 2 : 11 ، 19 . ( 7 ) النهاية : 58 . التهذيب 2 : 26 ، ذيل الحديث 73 . ( 8 ) التهذيب 2 : 26 ، ح 74 . ( 9 ) الكافي : 137 .