. . . . . . . . . .
شرح
على أنّه قد يستمر زمن الإرادة بحيث لا ينافي الموالاة ، مع احتمال المناقشة في استفادة التعقيب بالمعنى المراد هنا من مثل هذه الفاء .
نعم ، قد يمكن الاستدلال عليها بالفاء في قوله تعالى :( فَامْسَحُوا )« 1 » متمّماً بعدم القول بالفصل بين معاقبة مسح الجبهة للضرب وبين غيره وبالموالاة في التيمّم البياني .
واحتمال المناقشة فيه كما في الوضوء - مع إمكان منع جريانها هنا باعتبار كونه بياناً للتيمّم المجمل - مدفوع بما تقدّم في باب الوضوء « 2 » .
نعم ، قد يناقش فيه باعتبار عدم ظهور قصد الموالاة في التيمّم البياني ؛ لاحتمال كونه لضرورة البيان كما هو المعتاد في كلّ ما يراد بيانه ممّا لا يعتبر التوالي فيه قطعاً ، فالإنصاف أنّ العمدة في الدليل الإجماع السابق .
لكن قد يقال مؤيّداً له - بعد كون الموالى فيه المتيقّن في البراءة - : أن ليس المراد هنا بالموالاة إلّا عدم التفريق المنافي لهيئة التيمّم وصورته ، وإلّا فلا يعقل إرادة معناها في الوضوء إلّا بملاحظة التقدير للجفاف لو كان ماءً كما عن الدروس « 3 » ، وهو - مع أنّه لازم لذهاب الصورة أيضاً كالموالاة بمعنى التقدير الزماني الذي قد ذكرناه في باب الوضوء - لا دليل عليه هنا ، كما أنّ المتابعة الحقيقية مقطوع بعدمها .
فيتّجه الحكم بالفساد حينئذٍ [ أي حين ترك الموالاة ؛ بمعنى التفريق ] لانتفاء الاسم بانتفاء تلك الصورة كما في كثير من العبادات .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ ظاهر من اعتبر الموالاة إفساد التيمّم بفوات المتابعة العرفية ، كما جعله المدار في جامع المقاصد « 4 » والروض « 5 » وإن لم تذهب الصورة .
وفيه - بعد تسليم انفكاك ذلك عن محو الصورة - : تأمّل ونظر .
هذا ، وقد قال في المدارك وسبقه إلى ما يقرب منه في المنتهى « 6 » : « إنّه لو قلنا باختصاص التيمّم في آخر الوقت كانت الموالاة من ضروريّات صحّته لتقع الصلاة في وقتها » « 7 » .
وفيه - مع ابتنائه على التضيّق في أمر التيمّم - : أنّ وجوبها حينئذٍ خارج عمّا نحن فيه ، بل تكون حينئذٍ كوجوب الموالاة في الغسل عند الضيق ، وأين هو من الوجوب الشرطي ؟ !
هامش
( 1 ) النساء : 43 .
( 2 ) تقدم في 1 : 591 .
( 3 ) بل في الذكرى 2 : 271 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 493 .
( 5 ) الروض 1 : 341 .
( 6 ) المنتهى 3 : 108 .
( 7 ) المدارك 2 : 228 .