. . . . . . . . . .
شرح
قلت : ومع ذلك كلّه فالتيمّم البياني في صحيح الخزّاز عن الصادق عليه السلام « 1 » ومضمر الكاهلي في الحسن « 2 » وصحيح زرارة عن الباقر عليه السلام المروي في مستطرفات السرائر ، صريحٌ في ترتيب مسح الكفّين على مسح الجبهة ، ولا ينافيه عطفهما عليها في غير هذه الأخبار بالواو « 3 » سيّما على القول بأنّها للترتيب ، بل تكون الآية حينئذٍ دليلًا على ذلك أيضاً ، مع إمكان الاستغناء عنه بالنسبة إليها بما دلّ على الأمر بالبدأة بما بدأ اللَّه به « 4 » ، لكنّها على كلّ حال كأكثر الأخبار « 5 » لا دلالة فيها على الترتيب بين اليدين ، بل لعلّ إطلاقها يقضي بعدمه ، إلّا أنّه فيما سمعته من الإجماعات بسيطها ومركّبها غنية عن ذلك ، سيّما بعد اعتضادها :
1 - بظاهر الصحيح المرويّ في مستطرفات السرائر عن الباقر عليه السلام حكاية عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، قال فيه بعد ذكر قصّة عمّار :
« فضرب بيده على الأرض ، ثمّ ضرب إحداهما على الأخرى ، ثمّ مسح جبينه ، ثمّ مسح بكفّيه كلّ واحدة على ظهر الأخرى ، مسح اليسرى على اليمنى ، واليمنى على اليسرى » « 6 » .
ولا ينافي تبادر الترتيب من مثله كون الواو لمطلق الجمع في حدّ ذاتها .
2 - وبالرضوي : « صفة التيمّم أن تضرب بيديك على الأرض ضربة ثمّ تمسح بهما وجهك موضع السجود من مقام الشعر إلى طرف الأنف ، ثمّ تضرب بهما أخرى فتمسح بهما إلى حدّ الزند ، وروي من أصول الأصابع ، تمسح باليسرى اليمنى ، وباليمنى اليسرى على هذه [ الصفة ] ، وروي : إذا أردت التيمّم اضرب كفّيك على الأرض ضربة واحدة ، ثمّ تضع إحدى يديك على الأخرى ، ثمّ تمسح بأطراف أصابعك وجهك من فوق حاجبيك ، وبقي ما بقي ، ثمّ تضع أصابعك اليسرى على أصابعك اليمنى من أصل الأصابع من فوق الكف ثمّ تمرّها على مقدّمها على ظهر الكف ، ثمّ تضع أصابعك اليمنى على أصابعك اليسرى فتصنع بيدك اليمنى ما صنعت بيدك اليسرى على اليمنى مرّة واحدة . . . إلى آخره » « 7 » .
وهو وإن لم نقل بحجّيته في نفسه ، لكنّه لا بأس بذكره مؤيّداً ، كما أنّه لا بأس في العمل بما أرسله بعد الانجبار .
ولعلّه لا ينافيه اشتماله على ما لا نقول به ؛ إذ هو كالعمل ببعض الخبر وترك الآخر .
ومنه ينقدح الاستدلال حينئذٍ على ما نحن فيه بصحيح ابن مسلم عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن التيمّم فضرب بكفّيه الأرض ، ثمّ مسح بهما وجهه ، ثمّ ضرب بشماله الأرض فمسح بها مرفقه إلى أطراف الأصابع ، واحدة على ظهرها ، وواحدة على بطنها ، ثمّ ضرب بيمينه الأرض ، ثمّ صنع بشماله كما صنع بيمينه . . . إلى آخره « 8 » . فظهر لك حينئذٍ من ذلك كلّه [ ما يأتي ] .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 358 ، ب 11 من التيمّم ، ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : 359 - 360 ، ح 3 - 8 .
( 4 ) الوسائل 1 : 448 ، ب 34 من الوضوء ، ح 1 .
( 5 ) انظر الوسائل 3 : 358 ، ب 11 من التيمّم .
( 6 ) السرائر 3 : 554 . الوسائل 3 : 360 ، ب 11 من التيمّم ، ح 9 .
( 7 ) فقه الرضا عليه السلام : 88 . المستدرك 2 : 535 ، ب 9 من التيمّم ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 3 : 362 ، ب 12 من التيمّم ، ح 5 .