تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

[ الموالاة في التيمّم ] :

[ و ] أنّه لو أخلّ بالترتيب وجب عليه الإعادة على ما يحصل به ، ما لم يخل بالموالاة ، فيجب استدراكه من أصله بناءً على وجوبها فيه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما ذكره جماعة ، بل في المنتهى نسبته إلى علمائنا « 1 » ، والذكرى « 2 » والحدائق « 3 » إلى الأصحاب ، والمدارك « 4 » إلى قطعهم مؤذنين بدعوى الإجماع عليه كظاهر الغنية « 5 » أو صريحها وإشعار الخلاف « 6 » ، بل في جامع المقاصد : « والمرجع فيها الإجماع » « 7 » . والروض : « الأولى الاستناد إلى الإجماع » « 8 » . ومجمع البرهان : « يفهم كونها واجبة بالإجماع عند علمائنا » « 9 » انتهى . وأنّها شرط فيه كما هو ظاهر معاقد هذه الإجماعات عدا الأخير [ أي مجمع البرهان ] فإنّه قد يظهر منه التوقّف في ذلك ، واحتمله غيره على أن يراد بها حينئذٍ الوجوب التعبّدي ، ولعلّه لاحتمال ذلك في موالاة الوضوء أيضاً . لكنّه [ وجوب الموالاة في التيمّم تعبّداً ] ضعيف جدّاً ، وقد مرّ ما يكفي في ردّه في المقيس عليه [ أي الوضوء ] . كضعف ما يحكى عن نهاية الإحكام من احتمال عدم وجوبها أصلًا فيما كان بدلًا من الغسل « 10 » ، وإن نقل عن الدروس « 11 » الجزم به [ عدم الوجوب ] أيضاً ؛ ولعلّه لعدم وجوبها في المبدل عنه [ أي الغسل ] باعتبار تنزيل التراب منزلة الماء . وفيه [ عدم وجوب الموالاة ] - مع مخالفته لما عرفت من الإجماع صريحه وظاهره - : أنّ إطلاق المنزلة لا يتناول مثله ، وإن كان قد يشهد له في الجملة تمرّغ عمّار ، وهو من أهل اللسان ، إلّا أنّه يدفعه : عدم مساواتها للكيفيّة في الانصراف ، على أنّه قد ردّ ذلك على عمّار ، فعلم أنّ المراد بالمنزلة البدليّة في الإباحة لا الكيفيّة . فظهر حينئذٍ أنّ الاستدلال على الموالاة بالمنزلة لوجوبها في الوضوء في غير محلّه ، كالاستدلال عليها أيضاً بالفاء في قوله تعالى :( فَتَيَمَّمُوا )« 12 » ، الدالّة على تعقيب التيمّم الشرعي لإرادة القيام إلى الصلاة من غير مهلة ، وحيث لا يوالي فيه لم يحصل التعقيب ، لا لأنّ التيمّم في الآية بمعنى القصد كما في المدارك « 13 » ، بل للقطع بكون المراد منها عدم الدخول في الصلاة بدون الطهارة .
هامش
( 1 ) المنتهى 3 : 108 . ( 2 ) الذكرى 2 : 267 . ( 3 ) الحدائق 4 : 355 . ( 4 ) المدارك 2 : 227 . ( 5 ) الغنية : 64 . ( 6 ) الخلاف 1 : 138 . ( 7 ) جامع المقاصد 1 : 493 . ( 8 ) الروض 1 : 341 . ( 9 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 238 . ( 10 ) نهاية الإحكام 1 : 208 . ( 11 ) الدروس 1 : 133 . ( 12 ) المائدة : 6 . ( 13 ) المدارك 2 : 228 .