[ ما يعتبر في نيّة التيمّم ] :
ويعتبر مقارنة النيّة لأوّل جزء من التيمّم كغيره ممّا اعتبرت فيه ، فلا يجزي تقدّمها على الضرب حينئذٍ قطعاً ، كما أنّه لا يجزي تأخّرها عنه إلى المسح ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما صرّح به جماعة منهم الفاضل والشهيدان والمحقّق الثاني « 1 » وغيرهم ؛ لأنّه أوّل أفعاله كما هو ظاهر الفتاوى والنصوص « 2 » الواردة بعد السؤال عن كيفيّته وغيرها ، أو صريحها مع غاية استفاضتها إن لم تكن متواترة ، خلافاً للمحكيّ عن الأوّل في نهايته فجوّز تأخيرها إلى مسح الجبهة كما عن الفخريّة « 3 » ، وللجامع فأوجب المقارنة لها « 4 » ، وللمفاتيح فجعلها أوّل الأجزاء « 5 » ، ولعلّ ذلك كلّه تنزيلًا للضرب منزلة الاغتراف من الإناء ، وعليه لا بأس بالحدث بعده قبل المسح ، كما صرّح هو بالتزامه في الكتاب المذكور « 6 » على ما حكي عنه ، فلا وجه للردّ عليه بذلك كما في الذكرى « 7 » .
وربّما يؤيّده ما تقدّم سابقاً من عدم كون التراب المضروب مستعملًا عندهم حتى حكي الإجماع عليه سيّما بعد تعليله من غير واحد من الأصحاب هناك بأنّ الضرب كالاغتراف من الماء ، كما أنّه قد يشهد له ظاهر الآية وخبر زرارة عن أحدهما عليهما السلام :
« من خاف على نفسه من سبع أو غيره وخاف فوات الوقت فليتيمّم ، يضرب يده على اللبد أو البرذعة ويتيمّم ويصلّي » « 8 » حيث أطلقه على ما بعد الضرب .
وفيه :
1 - مع أنّه قد يشعر التعليل بعدم وجوبه كما في المشبّه به [ وهو الاغتراف من الماء ] فيكفي تلقّيه الريح بجبهته حينئذٍ ، وهو مجمع على بطلانه حتى منه [ العلّامة ] في خصوص الكتاب المذكور [ أي النهاية ] ، وإن قرّب الاجتزاء بأخذ التراب من الريح والمسح به فيه « 9 » .
لكنّه ليس خلافاً في الأخذ بالكفّ والمسح به ، وأنّ المتّجه بناءً على ما ذكره مقارنة النيّة حينئذٍ لمسح الجبهة كما في الجامع 10 ؛ لأنّها الأوّل عنده ، لا التخيير بينه وبين الضرب . والقياس على غسل اليدين ونحوهما لا يخلو من تأمّل ؛ لاحتمال الفرق بالدليل ، أو بالتزام كونها أجزاء مندوبة .
2 - أنّه مخالف لما عرفت من غير ضرورة ؛ إذ الآية - مع كون الأخبار كاشفة للمراد بها - محتملة للكناية عن الضرب بقوله تعالى :( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً )« 11 » ، وخبره - مع قصوره في نفسه وعن معارضة غيره من وجوه - محتمل لإرادة إتمام التيمّم ، بل لعلّ قوله عليه السلام فيه : « يضرب » عقيب قوله عليه السلام : « فليتيمّم » ظاهرٌ في خلافه وقرينة على ما قلنا ، بل هو أرجح من احتمال العكس من وجوه .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 187 . الذكرى 2 : 257 . الروض 1 : 334 . جامع المقاصد 1 : 490 .
( 2 ) انظر الوسائل 3 : 358 ، ب 11 من التيمّم .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 204 . الفخرية : 42 .
( 4 ) 4 ، 10 الجامع للشرائع : 46 .
( 5 ) المفاتيح 1 : 60 .
( 6 ) نهاية الإحكام 1 : 203 .
( 7 ) الذكرى 2 : 257 - 258 .
( 8 ) الوسائل 3 : 354 ، ب 9 من التيمّم ، ح 5 .
( 9 ) نهاية الإحكام 1 : 202 ، 203 .
( 11 ) المائدة : 6 .