هذا كلّه مع اتّحاد ما في ذمّته .
أمّا مع تعدّده كما لو كان عليه تيمّمان فالظاهر عدم اعتبار البدليّة أيضاً ، سواء قلنا باختلاف الكيفيّة أو اتّحادها ( 1 ) .
نعم ، لا بدّ من تشخيص ما يوقعه بنيّة البدليّة أو غيرها ( 2 ) .
وكذا التعرّض للعدد على تقدير الاختلاف ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لما مرّ .
( 2 ) لتوقّف صدق الامتثال عليه حينئذٍ .
( 3 ) وربّما ظهر من كشف اللثام « 1 » عدم وجوب هذا التشخيص أيضاً على القول باتّحاد الكيفيّة ؛ ولعلّه للأصل ، ولأنّه كالأمر بالفعل مرّتين أو ثلاث [ مرّات ] .
وفيه : أنّ الظاهر ممّا نحن فيه - كغيره ممّا تعدّد فيه الأسباب كالغسل ونحوه - تعدّد الأمر لا متعلّقه فقط كما هو واضح ، فتأمّل .
ومن ذلك كلّه ظهر لك ما في إطلاق الوسيلة « 2 » والجامع « 3 » واللمعة « 4 » وجامع المقاصد « 5 » وظاهر الروضة « 6 » وعن الخلاف « 7 » وغيره من كثير من كتب الأصحاب اعتبار نيّة البدليّة في التيمّم .
وما في الذكرى « 8 » وظاهر المعتبر « 9 » والمنتهى « 10 » من اعتبارها على تقدير الاختلاف بين الكيفيّتين ، وما في الروض والرياض « 11 » [ من اعتبارها ] على تقدير تعدّد ما في الذمّة ؛ لما عرفت من عدم اعتبارها [ نيّة البدليّة ] مطلقاً في نفسها وإن اتّفق اعتبارها للتشخيص كغيرها ممّا يحصل به . اللّهمّ إلّا أن يريدوا باعتبارها ذلك ، ولعلّه لا تأباه عبارات بعضهم دون الباقي ، فلاحظ وتأمّل . لكن ينبغي أن يعلم أنّه قد صرّح في جامع المقاصد بسقوط اعتبار نيّة البدليّة في مثل التيمّم للجنازة والنوم لمشروعيّتهما مع وجود الماء ، فلا يعقل فيهما معنى البدليّة ، وفي التيمّم لخروج الجنب والحائض من المسجدين ؛ لعدم شرعيّة الماء لو تمكّن منه 12 .
وفيه : أنّه يمكن اعتبار ذلك في الأوّلين بجعله بدلًا اختياريّاً ، وفي الأخير بالنسبة إلى ما يقتضيه ذات الحدث في نفسه .
ومنه ينقدح الوجه حينئذٍ في اعتبار الضربة والضربتين بالنظر للأصغر والأكبر ؛ إذ ليس مناطهما البدليّة بالمعنى السابق ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 2 : 468 .
( 2 ) الوسيلة : 71 - 72 .
( 3 ) الجامع للشرائع : 46 .
( 4 ) اللمعة : 31 .
( 5 ) 5 ، 12 جامع المقاصد 1 : 489 .
( 6 ) الروضة 1 : 159 .
( 7 ) الخلاف 1 : 140 .
( 8 ) الذكرى 2 : 257 .
( 9 ) المعتبر 1 : 391 - 392 .
( 10 ) المنتهى 3 : 132 - 133 .
( 11 ) الروض 1 : 331 . الرياض 2 : 322 .