فإن نوى في تيمّمه رفع الحدث فالمتّجه - على المختار من عدم اعتبار ذلك فيه وفي أمثاله - الصحّة ، سواء نوى رفع المنع ما دام مضطرّاً ، أو رفعه كالطهارة المائيّة جهلًا أو نسياناً أو غير ذلك ( 1 ) .
وكذا لا فرق بين جعله الرفع متعلّق القصد بدون علّيّة ، كما لو نوى رفع الحدث بالتيمّم مثلًا لمشروط به ، وبين جعله علّة للتيمّم ، كأن قال : أتيمّم لرفع الحدث .
نعم ، لو جعل ذلك مشخِّصاً للمنويّ ، كأن يكون في قوّة نيّته تيمّماً رافعاً للحدث على حسب المائية اتّجه الفساد حينئذٍ ( 2 ) .
كما أنّه يتّجه الفساد مطلقاً فيما لم يكن المنوي الرفع ما دام مضطرّاً بناءً على اعتبار الاستباحة فيه ( 3 ) .
و [ يظهر ] ( 4 ) حينئذٍ قوّة الفساد أيضاً عليه لو نوى به الاستباحة على حسب الماء ( 5 ) . نعم لو نوى مطلق الاستباحة أو الاستباحة ما دام مضطرّاً اتّجه الصحّة .
وكذا لو كان المنوي الرفع ما دام مضطرّاً ؛ إذ هو كالاستباحة ( 6 ) .
5 / 170 / 292
وهل مطلق الرفع كمطلق الاستباحة فيصحّ ، أو كالاستباحة المطلقة التي هي بمعنى الرفع المطلق فيفسد ؟ ( 7 ) وجهان ، أقواهما الثاني ( 8 ) .
شرح
( 1 ) لصدق الامتثال وإن لغي بنيّة لأمرٍ خارج عن حقيقة التيمّم في الثاني .
( 2 ) لأنّه قصد امتثال أمر لا وجود له .
( 3 ) لعدم نيّتها . واحتمال استلزام ذلك [ نيّة الرفع ] نيّتها [ نيّة الاستباحة ] وإن لغي في الزائد فيصحّ ضعيف ؛ لكون هذه الزيادة هي المائزة بين الرفع والاستباحة .
( 4 ) [ إذ ] منه [ ممّا تقدّم ] يظهر [ ذلك ] .
( 5 ) إذ هي معنى الرفع كذلك .
( 6 ) ولعلّه الذي أراده في الذكرى بقوله : « فإذا نوى رفع الحدث فقد نوى ما لا يمكن حصوله . نعم لو نوى رفع المانع من الصلاة صحّ ، وكان في معنى الاستباحة » « 1 » ، لا أنّه يريد بالمانع الحدث ، سيّما بعد ملاحظة أوّل كلامه ، فتعجّب المحقّق الثاني « 2 » منه لا يخلو من تأمّل .
( 7 ) كما يومئ إليه ما في أوّل عبارة الذكرى السابقة .
( 8 ) لانصراف الرفع إليه ، ولعلّه لذا أطلق البطلان بنيّة الرفع في المبسوط والمعتبر والقواعد وجامع المقاصد « 3 » ، بل قضيّة ما عدا الأخير ذلك ، حتى لو ضمّ معه الاستباحة .
لكنّ المتّجه فيه حينئذٍ الصحّة .
هامش
( 1 ) الذكرى 2 : 256 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 488 .
( 3 ) المبسوط 1 : 34 . المعتبر 1 : 395 . القواعد 1 : 238 . جامع المقاصد 1 : 488 .