. . . . . . . . . .
شرح
قلت : وهو كذلك ؛ إذ معنى رفعه الحدث إزالته وإبطاله رأساً حتى لا يجب بعد ذلك طهارة مزيلة له إلّا بحدث جديد ، مع أنّ المتيمّم إذا وجد الماء انتقض تيمّمه ووجب عليه الطهارة بالماء لعين ذلك الحدث ، وإلّا فوجدان الماء أو رفع المرض ليس بحدث إجماعاً حتى يكون بسببه غير الجنب جنباً مثلًا ؛ ضرورة عدم استواء المتيمّمين في موجبه ، فالمحدث لا يغتسل ، والمجنب لا يتوضّأ ، واستباحة الصلاة وغيرها به ما دام مضطرّاً ولم يتعقّبه حدث آخر ليس رفعاً لطبيعة الحدث في المعنى .
نعم ، هو رفع لمنعه في الجملة ، وإلّا فالمانع لم يرتفع ، ويكفي في تحقّقه ووجوده بقاء المنع فيه ولو في حال الاختيار والتمكّن .
كما يومئ إليه إطلاق لفظ الجنب على المتيمّم ، كقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لابن العاص بعد أن صلّى بأصحابه متيمّماً : « صلّيت بأصحابك وأنت جنب ؟ ! » « 1 » .
وفي خبر ابن بكير قلت للصادق عليه السلام : رجل أمَّ قوماً وهو جنب وقد تيمّم وهم على طهور « 2 » ، بل لعلّ مقابلته بالطهور كالصريح في ذلك ، إلى غير ذلك .
كما أنّه يومئ إلى بقاء الحدث في المتيمّم أمارات كثيرة من كراهة الائتمام به وغيرها .
وتنزيل التراب منزلة الماء وكونه أحد الطهورين لا ينافي بقاء الحدث بالمعنى المتقدّم ، فما في قواعد الشهيد الأوّل وشرح الألفية للثاني « 3 » واستحسنه بعض من تأخّر عنهما « 4 » - من جواز نيّة الرفع فيه ؛ إذ ليس المراد به إلّا الحالة المانعة عن الصلاة ، فمتى أبيحت ارتفع المانع وإن كان إلى غاية مخصوصة هي التمكّن من الماء ونحوه كحصول الحدث في الطهارة المائيّة ، فلا ينافي الرفع قبله ، وكذا الكلام في دائم الحدث ، على أنّ النيّة فيه إنّما تؤثّر بالسابق دون المقارن واللاحق ؛ إذ هو عفو - مآله بعد التأمّل إلى نزاع لفظي ، أو إلى ما يعلم فساده ممّا تقدّم ، خصوصاً عدم فرقه بين غايتي التمكّن هنا والحدث في المائيّة .
بل لا وجه لكون الثاني غاية ؛ إذ ليس بحصوله يعود ما ارتفع أوّلًا وإن حصل بسببه ما يساويه ، بخلافه في التمكّن فإنّه أثر الحدث الأوّل كما هو واضح ، وقد مرّ لنا سابقاً في أوّل غسل الجنابة وغيره ما له نفع تامّ في المقام .
وربّما حكي عن المرتضى رحمه الله أيضاً : أنّ التيمّم رافع للحدث « 5 » ، ولعلّه لما سيأتي له من أنّ المجنب إذا تيمّم ثمّ أحدث بالأصغر ووجد بعد ذلك ماءً يكفيه للوضوء توضّأ وبقي على تيمّمه عن الجنابة . وليس فيها دلالة على ذلك كما ستعرفه عند تعرّض المصنّف لذلك إن شاء اللَّه .
وكيف كان [ فإن نوى في تيمّمه رفع الحدث فالمتّجه الصحّة ] .
هامش
( 1 ) كنز العمّال 9 : 591 ، ح 27563 .
( 2 ) الوسائل 8 : 327 ، ب 17 من صلاة الجماعة ، ح 3 .
( 3 ) القواعد والفوائد 2 : 87 . المقاصد العلية : 75 .
( 4 ) المدارك 2 : 215 .
( 5 ) نقله في المعتبر 1 : 395 .