تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وعليه ترتفع ثمرة النزاع ( 1 ) ؛ إذ له حينئذٍ التيمّم في وقت السعة لغاية غير الحاضرة ، ثمّ يصلّيها به قبل الضيق . ولو أراد المحافظة على تيمّم واجب يدخل به في الفرض نَذَرَ نافلةً وتيمّم لها ثمّ دخل به ( 2 ) . كما ( 3 ) [ أنّه بناءً على التضيّق فلا يحكم ب‍ ] - وجوب تأخير التيمّم إلّا بالنسبة للموقّت ، أي الذي ضرب الشارع له وقتاً خاصّاً محدّداً ، بل الفرائض خاصّة . فمن أراد قضاء فائتة ولو قلنا بالتوسعة في القضاء أو نافلة راتبة مع سعة وقتها أو مبتدأة في الأوقات المكروهة أو غيرها أو نحو ذلك جاز له التيمّم والفعل ( 4 ) .
شرح
( 1 ) كما صرّح به بعضهم « 1 » . ( 2 ) بل هو أكبر شاهد على ضعف القول بالضيق ، بل فساده ؛ لاستبعاد كون الممنوع منه التيمّم بنيّة الحاضرة خاصّة دون غيره ، ولعلّه لذا استوجه بعض المتأخّرين - منهم الشهيد في البيان ، كالمحكيّ عن مصباح السيّد - عدم جواز الصلاة بهذا التيمّم في السعة « 2 » ؛ لأنّ الأخبار السابقة وإن كان ظاهرها غير المتيمّم إلّا أنّها قد اشتملت على التعليل برجاء الماء ، وهو متحقّق في الفرض . وما دلّ على الاكتفاء بتيمّم واحد لصلوات متعدّدة لا يلزم منه ذلك ، بل أقصاه صحّة وقوع هذه الصلاة به لو ضاق الوقت ؛ إذ لا نوجب تجديد تيمّم آخر لها ، بل لا نعرفه قولًا لأحد من أصحابنا وإن حكي عن الإيضاح « 3 » أنّه ذكره وجهاً أو قولًا ، لكنّه في غاية الضعف عندنا . نعم هو محكيّ عن بعض العامّة ، حيث أوجب لكلّ صلاة تيمّماً « 4 » ، فلعلّ تلك العمومات في مقابلته ، كما أنّه يحتمل ما في المبسوط « 5 » ذلك أيضاً . ومن ذلك يعرف ما في الأخير من دعوى انتفاء المانع ؛ لما عرفت من أنّه رجاء الماء . لكن قد يشكل ذلك كلّه بأنّه لا يتمّ بناءً على إطلاق التضييق حتى مع عدم الرجاء ، اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّه كما أنّ ضيق الوقت شرط لصحّة التيمّم للحاضرة لو لم يكن كذلك هو شرط لفعل الصلاة بمطلق التيمّم ، إلّا أنّه محتاج إلى دليل غير أخبار التضييق السابقة ؛ لأنّها لا تقتضيه ، وليس ، إن لم يكن على خلافه . ( 3 ) [ إذ ] أنّها [ أخبار التضييق ] لا تقتضي [ ذلك ] . ( 4 ) للقاعدة إن قلنا باقتضائها ذلك أو عموم المنزلة ونحوه . خلافاً للمصنّف في المعتبر ، فمنع منه للنافلة في خصوص الوقت المكروه « 6 » . ولا نعرف له وجهاً .
هامش
( 1 ) المدارك 2 : 213 . ( 2 ) البيان : 86 . نقله عن السيد في إصباح الشيعة : 49 - 50 . ( 3 ) الإيضاح 1 : 70 . ( 4 ) الام 1 : 47 . ( 5 ) المبسوط 1 : 33 - 34 . ( 6 ) المعتبر 1 : 383 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 81 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي