تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
. . . . . . . . . .
شرح
ومنه يعرف الجواب عن خبره الآخر ، على أنّ المفهوم فيه نفي الوجوب لا المشروعيّة فيه . وأمّا الإجماع [ على اعتبار الضيق ] فهو : 1 - مع ضعف الظنّ فيه نفسه ، خصوصاً في مثل هذه الإجماعات التي لا يعلم إرادة أصحابها بها ولا طريقهم إليها ؛ إذ لا زالوا ينقلونها فيما هو مظنّة العكس ، خصوصاً الغنية ونحوها . 2 - مع عدم ظهور إرادة مدّعيه خصوص ما نحن فيه ، بل لعلّ بعض عبارات الانتصار « 1 » تشعر بإرادة الرجاء . 3 - ومع وهنه بالمحكيّ عن الصدوق والجعفي والبزنطي من القول بالسعة مطلقاً « 2 » ، بل وابني الجنيد « 3 » وأبي عقيل « 4 » في خصوص الفرض المعتضد بإعراض المتأخّرين أو أكثرهم عنه فيه ؛ إذ من المستبعد جدّاً خفاء الإجماع على مثل أولئك الأساطين مع قرب العصر واطّلاع خصوص حاكيه ، على أنّ تحصيله لهم غالباً في ذلك الزمان إنّما هو بملاحظة الروايات ومذاهب الرواة لها ، وقد عرفت ظهور أكثر الأخبار بالتوسعة وأنّ الشيخ على كثرة نقله الإجماع لم ينقله هنا كما اعترف به في الذكرى « 5 » . 4 - لا يقاوم بعض ما سمعته [ من الأدلّة ] فضلًا عن الجميع . ومن ذلك كلّه ذهب جماعة إلى التفصيل بين الرجاء وعدمه ، فيؤخِّر مع الأوّل دون الثاني ، وهو المحكيّ عن ابن الجنيد 6 وابن أبي عقيل 7 ، واختاره جماعة من المتأخّرين ، بل في جامع المقاصد : عليه أكثرهم « 8 » ، وفي الروضة : أنّه الأشهر بينهم « 9 » : 1 - جمعاً بين أدلّة الطرفين ، سيّما بعد ظهور أخبار التضيّق في صورة الرجاء كما عرفت ، وبعد ما سمعت من البعد فيه مع عدم الرجاء . 2 - كالبعد في التوسعة مع الرجاء ، سيّما لو كان ظنّاً . 3 - بل لعلّ السيرة على خلافه ؛ إذ هو مكلّف بالمائيّة ، ولذا وجب عليه الطلب وغيره ، ولا ينتقل عنها إلّا بالعجز وليس إلّا بالضيق . 4 - بل لعلّه المنساق إلى الذهن ممّا كان كذلك من التكاليف ، بل يعدّ العبد عاصياً عرفاً لو فعل قبل ذلك . ومنه ينقدح جريان ذلك فيه على القاعدة ، فيجري حينئذٍ في غير محلّ البحث من ذوي الأعذار ، ومنه الانتقال إلى مراتب التيمّم ، فلا يتيمّم بالغبار إلّا أن يضيق الوقت أو ييأس منه ، وكذا الوحل . 5 - مضافاً إلى إمكان المناقشة في جميع ما دلّ على التوسعة بالنسبة إلى صورة الرجاء بما لا يخفى . 6 - وإلى ما في إطلاق التوسعة من التهجّم على طرح تلك الأدلّة من الإجماعات وغيرها بلا معارض يقاومها في ذلك ، فضلًا عن أن يقوى عليها مع ندرة القائل بها . 7 - وإلى ما في القول بالتفصيل من الجمع أيضاً بين ما دلّ على الإعادة مع وجدان الماء في الوقت ، وعلى عدمها كذلك . إلى غير ذلك ممّا يطول التعرّض لذكره ممّا لا يخفى على ذي مسكة ومن أحاط بما تقدّم . وهو قويّ متين ، إلّا أنّ سابقه أقوى منه في النظر .
هامش
( 1 ) الانتصار : 122 - 123 . ( 2 ) تقدّم في ص 76 . ( 3 ) 3 ، 6 نقله في المختلف 1 : 114 . ( 4 ) 4 ، 7 نقله في المعتبر 1 : 383 . ( 5 ) الذكرى 2 : 253 . ( 8 ) جامع المقاصد 1 : 500 . ( 9 ) الروضة 1 : 160 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 79 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي