تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ثمّ إنّ [ الظاهر ] ( 1 ) عدم الترتيب فيما فيه الغبار ( 2 ) . نعم ينبغي تحرّي الأكثر فالأكثر ومن غير الثلاثة ( 3 ) ، [ بل قيل : يجب ] ، وهو لا يخلو من قوّة . كما أنّ الظاهر ( 4 ) كون الغبار غبار التراب ونحوه ، لا غبار الأشنان ونحوه ( 5 ) .
شرح
( 1 ) [ ك‍ ] - ظاهر ما تقدّم من الأخبار كخبر رفاعة وزرارة وأبي بصير وغيرها . ( 2 ) كظاهر المصنّف والمشهور ، بل لم أجد فيه خلافاً إلّا من الشيخ في النهاية « 1 » ، فرتّب بين عرف الدابة ولبد سرجها وبين الثوب ، مع عدم صراحته في ذلك ، بل هو محتمل ما في المنتهى من أنّ ذلك لكثرة وجود أجزاء التراب في دابته وقلّته في الثوب « 2 » ، وابن إدريس في السرائر « 3 » فعكس ، وهما ضعيفان . ( 3 ) وكأنّها خصّت [ بالثلاثة ] لأنّها مظنّته ، بل ظاهر جماعة إيجابه . ( 4 ) [ وهو الظاهر ] منها [ من الأخبار ] أيضاً ، وبه صرّح جماعة . ( 5 ) ويؤيّده الإجماعات السابقة على عدم جوازه بغير الأرض ، بل ولا الممتزج منها لذلك ، إلّا أن يغلب الاسم . ولعلّ المنساق من عبارة المصنّف والقواعد وغيرهما بل حكي عن الأكثر 4 ، وما سمعته من الأخبار السابقة وغيرها عدا خبر أبي بصير في كيفيّة التيمّم بالغبار ضربُ ما كان عليه منه باليدين ، ثمّ يمسح به من غير نفض ؛ لعدم تيسّر انفصاله غالباً سيّما في حال المسؤول عنها في الأخبار ، بل في خبر زرارة عن أحدهما عليهما السلام التصريح به ، قال : « إن خاف على نفسه من سبع أو غيره وخاف فوت الوقت فليتيمّم ، يضرب يده على البرذعة ويتيمّم ويصلّي » « 5 » . لكن في المقنعة والنهاية 6 والمبسوط والمنتهى 7 أنّه ينفض ، فيتيمّم بغبرته ، كالمحكيّ عن سلّار : « نفض ثوبه وسرجه ورحله ، فإن خرج منه تراب تيمّم به » 8 ، مع احتمال إرادته ما لو أمكن استخراج تراب من مجموع ذلك . وهو متّجه مع إمكانه لانتفاء الضرورة حينئذٍ ، وإطلاق الأخبار منصرف إلى غلبة عدم تيسّر مثل ذلك ، سيّما في مثل المسؤول عنه فيها ، إلّا أنّ ذلك ليس ممّا نحن فيه . كما أنّه قد يتّجه ما في المقنعة وما بعدها إن أريد بالنفض فيها ما ذكره في الذكرى وجامع المقاصد والروض وغيرها من أنّه ينفض ثوبه ويستخرج الغبار حتى يعلوه ، إلّا أن يتلاشى فيقتصر على الضرب عليه « 9 » . قلت : حتى يتفاقم ويكون الضرب على الغبار نفسه . ولما يلوح من الأخبار ، كقوله عليه السلام : « فلينظر لبد سرجه أو شيء مغبرّ » 10 ونحوهما من اعتبار محسوسيّة الغبار كما في حاشية المدارك 11 . أو أريد أنّه بنفضه جميعه يجمع منه غبار لا يحصل بدونه ؛ إذ الضرب عليه إنّما يكون على مقدار اليدين خاصّة . ولعلّ الذي دعاهم إلى ذلك ما في خبر أبي بصير السابق . وفي انطباقه على إطلاقهم النفض الذي قد يتخيّل منه التيمّم بالغبرة الكائنة منه وإن لم تستقرّ في مكان - سيّما بعد إشعار غيره من الأخبار بخلافه ، ومنافاته للتوسعة التي هي منشأ مشروعيّة هذا الحكم - تأمّل ونظر ، فقد يحمل على إرادة الاجتزاء بذلك لا وجوبه ، أو على ما سمعته في كلام سلّار ، أو نحو ذلك . وإلّا فالأقوى عدم التضيّق بشيء من ذلك والاجتزاء بالضرب على ناحيته ممّا علته الغبرة إن كان ، وإلّا فعلى ذي الغبار الكامن فيه إذا كان الضرب ممّا يهيّج الغبار إلى الكفّين .
هامش
( 1 ) 1 ، 6 ، 8 النهاية : 49 . المقنعة : 59 . المراسم : 53 . ( 2 ) 2 ، 7 المنتهى 3 : 68 . المبسوط 1 : 32 . ( 3 ) 3 ، 4 السرائر 1 : 138 . القواعد 1 : 238 . الحدائق 4 : 306 . ( 5 ) 5 ، 10 الوسائل 3 : 354 ، ب 9 من التيمّم ، ح 5 ، 4 . ( 9 ) 9 ، 11 الذكرى 1 : 179 . جامع المقاصد 1 : 483 . الروض 1 : 328 . حاشية المدارك 2 : 115 .