تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
. . . . . . . . . .
شرح
بعد الغسلة المزيلة ] لا يخلو من قوّة ، فلاحظ . وكيف كان ، فقد تبعهما عليه [ على الاجتزاء بغسلة واحدة ] السيّد في مداركه ، والعلّامة الطباطبائي في منظومته ، والأستاذ في كشفه « 1 » ، بل هو خيرة الحلّي وعن سلّار « 2 » لكن في غير الخمر والمسكر من سائر النجاسات . بل في السرائر : « أنّه الصحيح من الأقوال والمذهب والذي عليه الاتّفاق والإجماع » . و [ خلافاً ل‍ ] - ما في اللمعة وعن الألفية من وجوب المرّتين كذلك بالنسبة إلى كلّ نجاسة « 3 » ؛ إذ لا نعرف للأوّل دليلًا يعتدّ به على ذلك فضلًا عن أن تطرح له الأدلّة المعتبرة في أنفسها ، بناءً على حجّية الموثّق [ الدالّ على الغسلات الثلاث ] عندنا فضلًا عن اعتضادها وانجبارها أو تحمل على غير ظاهرها من الندب ونحوه ، إلّا : 1 - الأصل ، الممنوع جريانه في البراءة عن الشغل اليقيني . 2 - وإطلاق الأمر بالغسل في هذا الموثّق لعمّار أيضاً في الدن والإبريق ، الواجب حمله على التقييد [ بثلاث مرّات ] ، بل هو في هذا الموثّق ظاهر في إرادة بيان قبول التطهير في الجملة للسائل عن ذلك ، وأنّه لا يسقط جواز استعماله أصلًا بمباشرة الخمر ، كما يشهد له [ للتقييد ] تصريحه بالتثليث بعده من غير فاصل معتدّ به . ودعوى أنّ اختلاف الأخبار بالإطلاق والسبع والثلاث شاهد على ذلك [ الغسل مرّة ] ؛ إذ وجهه على الظاهر اختلاف الأواني نفسها وما تنجّس به وغيرهما بالنسبة إلى تحقّق الإزالة وعدمها ، خصوصاً في مثل النجاسة الخمرية من حيث شدّة أغراض الشارع في كمال الاحتياط عنها ، بل لعلّ الأمر بالدلك في موثّق الخصم المعلوم عدم وجوبه إذا لم يكن للعين أثر يومئ لذلك [ لأصل الغسل ] أو يظهر فيه ، لا أقلّ من تعارض خبري السبع والثلاث وتساقطهما والرجوع إلى الإطلاق أو الأصل . في غاية الغرابة ؛ ضرورة اقتضاء ذلك فساد أصول المذهب وقواعده ؛ لغلبة مثل هذا الاختلاف اليسير الراجح أحد طرفيه مع قبول الآخر لما لا يبعد حمله عليه . كغرابة الاكتفاء في إثبات أصل الحكم [ أي الغسل مرّة ] بما عن المبسوط من أنّه « روي يغسل - أي الإناء - من سائر النجاسات مرّة واحدة » « 4 » ؛ إذ هي - مع أنّها مرسلة - واضحة القصور عن إثبات ذلك ، مع احتمال إرادة مرسلها ما سمعته من الإطلاق في موثّق عمّار نقلًا بالمعنى ؛ ضرورة حصول الامتثال بالمطلق في المرّة ، كما يرشد إلى ذلك ما في المدارك حيث أرسل عن عمّار عن الصادق عليه السلام رواية الاكتفاء بالمرّة ، ثمّ رجّحها على غيرها « 5 » ، ومن المعلوم للخبير الممارس إرادته ذلك الإطلاق . نعم ، قد يستند فيه [ في الغسل مرّة ] إلى إجماع السرائر لولا معلومية موهونيّته بتحقّق الخلاف بل الشهرة على خلافه ، خصوصاً بالنسبة إلى بعض النجاسات . ومن ذلك كلّه ظهر لك ما في قول المصنّف هنا والنافع ، والفاضل في القواعد « 6 » .
هامش
( 1 ) المدارك 2 : 396 . الدرّة النجفية : 52 . كشف الغطاء 2 : 378 . ( 2 ) السرائر 1 : 92 . المراسم : 36 . ( 3 ) اللمعة : 24 . الألفية : 49 . ( 4 ) المبسوط 1 : 15 . ( 5 ) المدارك 2 : 397 . ( 6 ) المختصر النافع : 44 . القواعد 1 : 197 .