. . . . . . . . . .
شرح
بل وخبر حفص الأعور : قلت للصادق عليه السلام : إنّي آخذ الركوة ، فيقال : إنّه إذا جعل فيها الخمر وغسلت كانت أطيب لها فنأخذ الركوة فنجعل فيها الخمر فنخضخضه ونصبّه ونجعل فيها البختج ، فقال : « لا بأس » « 1 » . وخبره الآخر : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الدنّ يكون فيه الخمر ثمّ يجفّف يجعل فيه الخلّ ؟ قال : « نعم » « 2 » ؛ إذ المراد يجفّف ويغسل . والموثّق عن أبي عبد اللّه عليه السلام أيضاً : في الإناء يشرب فيه النبيذ ، فقال : « تغسله سبع مرّات ، وكذا الكلب » « 3 » .
فما عن نهاية الشيخ وابني الجنيد والبرّاج من المنع عن استعماله « 4 » :
1 - لما في الخمر من الحدّة والنفوذ .
2 - ولصحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : سألته عن الظروف ؟ فقال : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن الدباء والمزفّت ، وزدتم أنتم الحنتم - يعني الغضار - والزفت « 5 » يكون في الزق ، ويصبّ في الخوابي ليكون أجود للخمر ، وسألته عن الجرار الخضر والرصاص ؟ قال : لا بأس » « 6 » .
3 - وخبر أبي الربيع الشامي عن الصادق عليه السلام قال : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن كلّ مسكر [ فكلّ مسكر ] « 7 » حرام ، قلت :
فالظروف التي تصنع بها منه ؟ فقال : نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن الدبا والمزفّت والحنتم والنقير ، فقلت : وما ذاك ؟ قال : الدبا :
القرع ، والمزفّت : الدنان ، والحنتم : جرار خضر ، والنقير : خشب كانوا ينقرونها حتى يصير لها أجواف ينبذون فيها » « 8 » . وخبر جرّاح المدائني عنه عليه السلام أيضاً : أنّه منع عمّا يسكر من الشراب ، ومنع النقير والنبيذ الدباء « 9 » .
ضعيفٌ « 10 » ؛ إذ الأوّل قد عرفت ما فيه من أشدّية الماء منه نفوذاً . والأخبار لا تصلح لإثبات الكراهة فضلًا عن المنع ؛ إذ هي - بعد الإغضاء عن سند بعضها ، والإجمال بل الإشكال في متن الآخر ، وقصورها عن تقييد غيرها - ظاهرة في إرادة النهي عن الانتباذ فيها مخافة الاختمار باعتبار ما في الإناء من الدهنيّة أو النبيذ السابق المتغيّر ، لا مطلق استعمالها . كما يشهد لذلك النهي فيها عن المزفّت أي المطليّ بالزفت ، وهو القير ، وعن الحنتم ، وهي - كما قيل « 11 » - : الجرار الخضر المدهونة ، ممّا عرفت أنّه لا إشكال في قابليّته للتطهير وجواز استعماله ، فعلم إرادة بيان خصوصيّة للانتباذ خوفاً عليه من الاختمار ولو لتشرّب الإناء الذي لا يمنع من قبول التطهير ، لكنّه قد يؤثّر الاختمار ، بل قد تؤثّر الرائحة ونحوها .
إلّا أنّه مع ذلك كلّه لا بأس بالقول بالكراهة تخلّصاً من شبهة الخلاف ، بل والاحتمال في الأخبار ، واستظهاراً في الاحتياط ، ونحو ذلك ممّا يكتفى به فيها للتسامح ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 2 ) المصدر السابق : 369 ، ح 4 .
( 3 ) المصدر السابق : 368 ، ح 2 .
( 4 ) النهاية : 592 . نقله عن ابن الجنيد في المعتبر 1 : 467 . المهذّب 1 : 28 .
( 5 ) في المصدر : « المزفّت يعني الزفت الذي . . . » .
( 6 ) الوسائل 3 : 495 ، ب 52 من النجاسات ، ح 1 .
( 7 ) من المصدر .
( 8 ) الوسائل 3 : 496 ، ب 52 من النجاسات ، ح 2 .
( 9 ) الوسائل 25 : 357 ، ب 25 من الأشربة المحرّمة ، ح 2 .
( 10 ) خبر قوله : « فما عن نهاية الشيخ . . . » .
( 11 ) النهاية ( لابن الأثير ) 1 : 448 .