تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
لكن لو خالف فدبغ [ بالنجس ] فالظاهر جواز استعماله عندنا بعد الغسل ( 1 ) . وأمّا على القول بوجوب الدبغ ففي الاكتفاء به وعدمه أو التفصيل بين التعبّد وتوقّف الطهارة عليه ، فالاكتفاء على الأوّل وعدمه على الثاني وجوه لا يمكن أن يُعضّ على أحدها بضرس قاطع حتى يعرف دليل ذلك القول وما يقتضيه ( 2 ) .

[ استعمال أواني الخمر ] :

( و ) يجوز أن ( يستعمل من أواني الخمر ما كان ) صلباً يمنع نفوذ الخمر ولو لأنّه كان ( مقيَّراً أو مدهوناً ) بدهن أخضر مثلًا ( بعد غسله ) فإنّه ممّا يطهر بذلك ( 3 ) . ( و ) كذا يجوز لكن ( يكره ما كان ) رخواً لا يمنع نفوذ الخمر فيه كما لو كان ( خشباً أو قرعاً أو خزفاً غير مدهون ) ( 4 ) .
شرح
( 1 ) 1 - للأصل . 2 - والعمومات . 3 - وخبر أبي يزيد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام : سأله عن جلود الدارش ؟ فقال : « لا تصلِّ فيها ، فإنّها تدبغ بخرء الكلاب » « 1 » ؛ لقصوره محمولٌ على الكراهة أو إرادة قبل الغسل ونحوهما . ( 2 ) وإن أمكن تعليل الأوّل : بصدق الدبغ . والثاني : بعدم كون المحرَّم [ وهو عين النجس ] سبباً لحكم شرعي . والثالث : 1 - باشتراط الطهارة في المطهِّر دون التعبّد . 2 - وخبر الرضا عليه السلام السابق . والأمر سهل ، فتأمّل جيّداً . ( 3 ) إجماعاً كما في المعتبر والمنتهى « 2 » ، وهما مع العمومات الحجّة على ما نحن فيه ، بل لعلّه مستغنٍ عنهما بضروريّته وبداهته . ( 4 ) وفاقاً للمشهور نقلًا في كشف اللثام « 3 » إن لم يكن تحصيلًا . أمّا الجواز فلوجود المقتضي من الغسل المترتّب عليه الطهارة ؛ لإزالته العين كغيره من النجاسات ، وارتفاع المانع ؛ إذ ليس هو [ المانع ] إلّا نفوذ الأجزاء الخمرية في الباطن فيتنجّس بها . وفيه : أنّه [ الخمر ] ليس أسرع من الماء نفوذاً أوّلًا ، ودعوى أسرعيّته قبل حيلولة الأجزاء الخمرية وإلّا فهي مانعة له عن النفوذ - بعد تسليمها - خروج عن محلّ النزاع . على أنّ الأجزاء الخمرية غالباً تستهلك متى دخلت في المسام خصوصاً إذا جفّ الإناء . وليس مانع من حصول طهارة الظاهر الذي يراد استعماله ثانياً ؛ إذ لا سراية ، نعم ينجس ما فيه حينئذٍ لو خرج تلك الأجزاء الخمرية إلى الخارج ، مضافاً إلى إطلاق ما دلّ على حصول الطهارة بالغسل ، وترك الاستفصال في موثّق عمّار : سألته عن الدنّ يكون فيه الخمر ، هل يصلح أن يكون فيه خلّ أو ماء أو كامخ « 4 » أو زيتون ؟ قال : « إذا غسل فلا بأس ، وعن الإبريق وغيره يكون فيه خمر أيصلح أن يكون فيه ماء ؟ قال : إذا غسل فلا بأس ، وقال في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر ، قال : يغسله ثلاث مرّات » « 5 » . كموثّقه الآخر : في الإناء الذي يشرب فيه النبيذ وأنّه « يغسل سبع مرّات » « 6 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 516 ، ب 71 من النجاسات ، ح 1 . ( 2 ) المعتبر 1 : 467 . المنتهى 3 : 350 . ( 3 ) كشف اللثام 1 : 497 . ( 4 ) الكامخ : الذي يؤتدم به . مجمع البحرين 2 : 441 . ( 5 ) الوسائل 25 : 368 ، ب 30 من الأشربة المحرّمة ، ح 1 . ( 6 ) المصدر السابق : ح 2 ، وفيه : « يغسله » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 528 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي