تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
. . . . . . . . . .
شرح
2 - بل وبمنع عدم تحقّق الإجماع بعد عدالة حاكيه ، وكونه مظنّة للاطّلاع على ما لا يطّلع عليه غيره ، والاحتمال المذكور [ وهو احتمال إرادة حاكيه الإجزاء لو صلّى عارياً ] لا ينافي الظهور المزبور [ وهو الظهور في وجوب ذلك ] . وليس هو من ظاهر الإجماع الذي ليس بحجّة عندنا ، بل هو من ظاهر متن الإجماع الذي هو بعض ظواهر الخطاب المعلوم حجّيته . 3 - بل وبمنع أرجحيّة هذه الأخبار ؛ إذ الشهرة وموافقة الإطلاقات كتاباً وسنّة والإجماع المحكيّ من مثل الشيخ « 1 » لا يقاومها شيء ممّا عداها من المرجّحات ، ولذا لم يرجّحها عليها أحد من معتبري الأصحاب وإلّا لم يتّجه لهم التخيير المذكور . وما في كشف اللثام وعن المعالم من القول بتعيين الصلاة [ في النجس ] لا يلتفت إليه بعد إمكان دعوى مخالفته المحصّل من الإجماع فضلًا عن محكيّه الذي قد عرفته . ومنه حينئذٍ يعلم وجوب صرف هذه الأخبار عن ظاهرها ، وإرادة غيره ، وكونه التخيير - بمعنى جواز الفعل والترك ، أو أفضلية الصلاة في الثوب كما صرّح بها بعضهم « 2 » تبعاً لما عن ابن الجنيد « 3 » إن لم نقل : إنّه من التخيير بين الواجب وعدمه - ليس بأولى من إرادة الصلاة فيه لضرورة البرد ونحوه ممّا يعسر من جهته النزع ، بل هو أولى : 1 - لما فيه من تقليل التجوّز ؛ ضرورة بقاء تلك الأخبار على ظاهرها ، بل وبعض هذه كالمشتمل منها على نفي الصلاة عرياناً المراد بها نهي عند التأمّل ، مع أنّه لم يقل أحد بكراهة الصلاة عرياناً ، بل قضيّة ذلك استعمال أوامر الصلاة عرياناً في مجاز بعيد جدّاً إن لم يكن ممتنعاً . 2 - وما فيه [ في إرادة الصلاة في النجس لضرورة البرد ونحوه ] من موافقة الاحتياط المعلوم تأكّده إن لم نقل بوجوبه في خصوص ما نحن فيه من العبادات . 3 - ولعدم وجود الشاهد على ذلك الجمع ، بخلافه ؛ فإنّه يشهد له صحيح الحلبي : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يجنب في الثوب أو يصيبه بول وليس معه غيره ؟ قال : « يصلّي فيه إذا اضطر إليه » « 4 » . ودعوى عدم احتياج الجمع المذكور [ وهو التخيير بين الصلاة في النجس وعرياناً ] إلى شاهد ، كدعوى شهادة هذا المفهوم له الذي هو عبارة عن نفي الوجوب عند عدم الاضطرار ممنوعتان ، سيّما الثانية ؛ لظهور كون المفهوم هنا - وإن لم نقل به في سائر المفاهيم - عدم الإذن بالصلاة فيه عند عدم الاضطرار ، لا عدم الوجوب ؛ ضرورة إرادة دفع توهّم السائل الحظر من الإنشاء المستفاد من الخبر . ولا يرد عليه استلزام ذلك [ إرادة دفع توهّم الحظر ] حينئذٍ الإباحة مع الضرر المعلوم نفيها عقلًا ونقلًا ، كمعلومية وجوب الصلاة فيه معه [ مع الاضطرار ] كذلك [ عقلًا ونقلًا ] ؛ لأنّ المراد هنا الإذن التي لا تنافي الوجوب وإن قلنا بظهور الأمر في مقام توهّم الحظر في الإباحة المنافية له [ للوجوب ] ، لكن لخصوص المقام خصوصية واضحة كما لا يخفى على من لاحظ نظائره ممّا علّق الحكم فيه على ضرورة الاضطرار ، فتأمّل جيّداً فإنّه لا يخلو من دقّة . ومعارضة ذلك كلّه بدعوى أولوية الجمع بالتخيير لذلك الوجه الاعتباري الذي منه قيل بأفضلية الصلاة في الثوب ، وكذا القول بتعيّنها فيه أيضاً المنافي للإجماع المحكيّ على لسان جماعة إن لم يكن محصّلًا ، مدفوعة : بعدم معروفية حِكَم الأحكام الشرعية ومصالحها .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 475 . ( 2 ) جامع المقاصد 1 : 177 - 178 . ( 3 ) نقله في المختلف 1 : 490 . ( 4 ) الوسائل 3 : 485 ، ب 45 من النجاسات ، ح 7 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 447 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي