تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
. . . . . . . . . .
شرح
لا الوجوب ، وهو ممّا لا كلام فيه . بل في المنتهى أنّه يجزي قولًا واحداً « 1 » ، بل قد يفهم ذلك من المعتبر « 2 » أيضاً ، كما أنّه ستسمع دعوى الإجماع عليه من غيرهما . 2 - وبموهونيّتهما بمصير الفاضلين في المعتبر والمنتهى والمختلف ومن تأخّر عنهما إلى التخيير بين الصلاة فيه وعارياً ثانياً « 3 » ، كالمحكيّ عن ابن الجنيد « 4 » . 3 - وبمعارضة تلك [ الأخبار ] بالأقوى سنداً والأكثر عدداً ، لا أقلّ من المساواة المستلزمة للجمع بالتخيير المذكور ، منها : أ - صحيحة الحلبي : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل أجنب في ثوبه وليس معه ثوب غيره ؟ قال : « يصلّي فيه ، وإذا وجد الماء غسله » « 5 » . ب - كخبره الآخر : سأله أيضاً عن الرجل يكون له الثوب الواحد فيه بول لا يقدر على غسله ؟ قال : « يصلّي فيه » « 6 » . ج‍ - وصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه سأل الصادق عليه السلام أيضاً عن الرجل يجنب في ثوبه ليس معه غيره ولا يقدر على غسله ؟ قال : « يصلّي فيه » « 7 » . د - وصحيح عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السلام : سألته عن رجل عريان ؛ وحضرت الصلاة فأصاب ثوباً نصفه دم أو كلّه دم ، يصلّي فيه أو يصلّي عرياناً ؟ قال : « إن وجد ماءً غسله ، وإن لم يجد ماءً صلّى فيه ولم يصل عرياناً » « 8 » . إلى غير ذلك ، مؤيّدة بأرجحيّة الصلاة فيه [ في الثوب ] على عدمها ؛ إذ ليس فيه إلّا فوات شرط الطهارة التي لم يعلم شمول أدلّتها لمثل المقام إن لم يعلم عدمه ، خصوصاً مع 6 / 250 / 392 القطع بسقوطه بالنسبة للبدن في مثل هذه الضرورة ، بخلاف الصلاة عرياناً ؛ فإنّ فيه فوات الستر أوّلًا ، والركوع والسجود بل والقيام إذا لم يأمن المطّلع . ومن هنا - مع ظهور رجحان هذه الأخبار القاضي بعدم مكافأة الأولى حتى يجمع بالتخيير ونحوه - قال في المدارك تبعاً لما في الروضة وعن مجمع البرهان « 9 » : إنّه لولا الإجماع لوجب القول بتعيين الصلاة في النجس « 10 » ، بل في كشف اللثام : أنّه الأقوى ، كما عن المعالم « 11 » ، وكأنّه لعدم ثبوت الإجماع عندهما . بل ربّما استظهر ذلك من الفقيه « 12 » أيضاً ، حيث إنّه روى الأخبار الدالّة على الصلاة في النجس غير معقّب لها بما ينافيها من قول أو رواية . ويدفع : 1 - بمنع عدم تحقّق الشهرة بعد نقل أولئك الأساطين المذكورين الذين هم أعلم منّا بكلمات المتقدّمين . ومصير الفاضلين إلى خلافه [ إلى خلاف القول بوجوب الصلاة عارياً ] - مع أنّه في بعض كتبهما - لا يوهنه ، وإن تبعهما من تأخّر عنهما ، خصوصاً مع عدم عضّ بعضهم - كالشهيد في الذكرى « 13 » - عليه بضرس قاطع . على أنّه يمكن دعوى عدم احتياج بعض تلك الأخبار أو الجميع إلى الانجبار بالاشتهار : أ - بدعوى أنّها من الصحيح ، بناءً على كون العدالة من الظنون الاجتهادية ، ومن الموثّق ، وهما معاً عندنا لا يحتاجان إلى ذلك [ الانجبار ] . ب - أو بدعوى الاتّفاق محصّلًا على العمل بمضمونها في الجملة الذي يشهد على أنّها من المعتبرة عند الجميع .
هامش
( 1 ) المنتهى 3 : 304 . ( 2 ) المعتبر 1 : 445 . ( 3 ) المعتبر 1 : 445 . المنتهى 3 : 303 . المختلف 1 : 489 . ( 4 ) نقله في المختلف 1 : 490 . ( 5 ) الوسائل 3 : 484 ، ب 45 من النجاسات ، ح 1 . ( 6 ) المصدر السابق : ح 3 . ( 7 ) المصدر السابق : ح 4 . ( 8 ) المصدر السابق : ح 5 . ( 9 ) الروضة 1 : 205 . مجمع الفائدة والبرهان 1 : 350 . ( 10 ) المدارك 2 : 361 ، وفيه : « لا ريب أنّ الصلاة في الثوب أولى » . ( 11 ) كشف اللثام 1 : 455 . المعالم 2 : 630 . ( 12 ) الفقيه 1 : 248 ، ح 752 ، 753 ، 755 . ( 13 ) الذكرى 1 : 139 .