تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
ولا من الثوب إلى البدن ( 1 ) . [ نعم يتّجه القول بالغسل في اليوم مرّة للبدن المتنجّس من الثوب ، بل يمكن القول بعدم وجوبه ] ( 2 ) . ولا [ يلحق ] بالبول الغائط فضلًا عن الدم ونحوه ( 3 ) .
شرح
( 1 ) 1 - جموداً على ظاهر النصّ والفتوى . 2 - مع عدم القطع بالمساواة أو القطع بعدمها . فما عن بعض المتأخّرين - ولعلّه السيّد حسن « 1 » أحد مشايخ شيخنا الشهيد الثاني - من الإلحاق ليس بشيء ، وكأنّه لغلبة تعدّيه [ البول ] من الثوب إلى البدن ، بل يشقّ التحرّز عنه مع خلوّ الخبر عن الأمر بتطهيره [ البدن ] لكلّ صلاة . بل قد يشعر عدم الأمر فيه بالتحفّظ عن الثوب المتنجّس به وغسل البدن منه - خصوصاً في أيام الصيف الغالب فيها العرق ، بل ومطلق الأيام ؛ ضرورة احتياجها لمزاولته [ الثوب ] برطوبة في الاستنجاء والاغتسال ونحوهما - بالعفو عن ذلك كلّه . وفيه : أنّ الثاني خارج عن محلّ النزاع ؛ إذ البحث في إلحاق البدن بالثوب في الحكم المذكور لا العفو عن تعدّي نجاسة الثوب بسبب المباشرة بعرق ونحوه ؛ إذ هو قد يحتمل كما سمعته في نظائره كدم القروح ونحوها لما تقدّم من عدم زيادة الفرع على أصله ، وغيره . إلّا أنّه قد يفرّق بينهما بإطلاق العفو هناك وتقييده بالغسل في كلّ يوم مرّة هنا ، فيتّجه القول حينئذٍ بغسل البدن كلّ يوم مرّة تبعاً لأصله المتنجّس بسببه ، اللّهمّ إلّا أن يستفاد من عدم الأمر به [ بغسل البدن ] عدمه [ عدم وجوب غسله ] . ( 2 ) لكن على كلّ حال هو [ العفو عن البدن من تعدّي نجاسة الثوب ] غير ما نحن فيه من مساواة البدن للثوب في خصوص البول . وأنّ الأوّل : 1 - بعد إمكان منعه . 2 - يقضي بالعفو مطلقاً عن البول في البدن لا بالمساواة للثوب في الغسل كلّ يوم مرّة ، إلّا أن يدّعى استفادة ذلك [ الغسل في كلّ يوم مرّة ] من الذكر في الثوب وأنّ ترك التعرّض له في الخبر للعلم بعدم زيادته عليه ، وهو ممنوع ، كمنع دلالة عدم التعرّض للبدن على العفو عنه ؛ إذ لعلّه إيكال إلى إطلاق الأدلّة وعموماتها ، فتأمّل . ( 3 ) وإن أوهمته بعض العبارات كالمتن ونحوه ، حيث لم يخصّ النجاسة فيها بالبول ، بل في كشف اللثام : « لم يخصّوا الحكم به » « 2 » بضمير الجمع الظاهر في الأكثر إن لم يكن الجميع ، بل في جامع المقاصد التصريح بأنّه « ربّما كنّي بالبول عن النجاسة الأخرى ، كما هو قاعدة لسان العرب في ارتكاب الكناية فيما يستهجن التصريح به » « 3 » ممّا يشعر باحتماله إلحاق الغائط به ، بل عن ظاهر الشهيد القول به « 4 » ، بل عن التذكرة ونهاية الإحكام استشكاله أوّلًا من اختصاص النصّ بالبول ، ومن الاشتراك في المشقّة « 5 » . ثمّ استقراب « 6 » الثاني [ أي الإلحاق ] ثانياً . لكن ضعف الجميع واضح ؛ إذ دعوى الكناية مجاز لا قرينة عليه ، كما أنّ دعوى الاشتراك المذكور لا تجدي إلّا بعد القطع بالعلّية والمساواة فيها ، وهو واضح المنع .
هامش
( 1 ) نقله في الحدائق 5 : 348 . ( 2 ) كشف اللثام 1 : 451 . ( 3 ) جامع المقاصد 1 : 176 . ( 4 ) الدروس 1 : 127 . ( 5 ) التذكرة 2 : 494 . نهاية الإحكام 1 : 288 . ( 6 ) لم يستقرب فيهما ، ونقله في كشف اللثام 1 : 451 .