. . . . . . . . . .
شرح
من ذلك » « 1 » . لكن - مع كون الكليني أضبط - يدفعه : اتّفاق الأصحاب ظاهراً بل واقعاً - كما اعترف به في الحدائق « 2 » - على عدم جواز المضي في الصلاة بالنجس ، فيكون مطّرحاً لا ينافي الاستدلال بصدره على الشق الأوّل [ أي صحّة الصلاة مع إمكان الطرح أو التطهير ] . فدعوى سقوط الاستدلال به من بعض متأخّري الأصحاب « 3 » لما في متنه من هذا الاضطراب ، بمعزل عن الصواب . كما أنّ ما في المدارك - بعد ذكره بعض الأخبار الدالّة على الاستئناف ثمّ هذا الحسن وصحيح عليّ بن جعفر - في الخنزير يصيب - المتقدّم آنفاً في المسألة السابقة - من أنّ « مقتضى هاتين الروايتين وجوب المضيّ في الصلاة لكنّه اعتُبِر في الأولى طرح الثوب النجس إذا كان عليه غيره ، والجمع بين الروايات يتحقّق بحمل ما تضمّن الأمر بالاستئناف على الاستحباب ، وإن جاز المضي في الصلاة مع طرح الثوب النجس إذا كان عليه غيره ، وإلّا مضى مطلقاً ، ولا بأس بالمصير إلى ذلك وإن كان الاستئناف مطلقاً أولى » « 4 » ينبغي القطع بفساده ؛ إذ هو :
1 - مع مخالفته لإجماع الأصحاب ظاهراً على عدم جواز الإتمام بالثوب النجس مع التمكّن من غيره بقطع الصلاة .
2 - وعدم مدخلية صحيح ابن جعفر فيما نحن فيه [ أي العلم بالنجاسة في الأثناء ] ؛ إذ محلّه الناسي .
3 - تصرّف في النصوص من غير شاهد على إذن المالك به . وكذا ما في الرياض تبعاً لها [ / للمدارك ] وللمفاتيح « 5 » من الميل إلى القول بالاستئناف مطلقاً وإن تمكّن من الطرح ونحوه ، بل ظاهر أوّل كلامه أو صريحه الجزم به :
1 - لإطلاق الأمر به في الأخبار السابقة المنزّل - بمعونة فتوى الأصحاب وغيرها ممّا سمعت - على تعذّر الإزالة والتطهير ونحوهما من غير فعل منافٍ . بل قيل : إنّه الغالب الذي ينصرف إليه الإطلاق « 6 » .
2 - ولما قد يشعر به [ بالاستئناف مطلقاً ] التعليل السابق في صحيح زرارة « 7 » الذي يجب الإعراض عنه ، أو تنزيله على ما لا ينافي المطلوب [ أي التفصيل بين إمكان طرح الثوب وتطهيره وعدمه ] في مقابلة ما عرفت [ من الأدلّة ] ؛ إذ هو - مع كونه محجوجاً بما سمعت - كاد يكون خرقاً للإجماع ؛ إذ لم نعرف أحداً قال بمعذوريّة الجاهل إلى ما بعد الفراغ وأوجب الاستئناف هنا .
وكأنّ الذي ألجأه إلى ذلك اعتراف صاحب الذخيرة « 8 » بالعجز عن دليل تفصيل الأصحاب هنا بذلك ، وقد عرفته بما لا مزيد عليه . على أنّه يكفي فيه ظهور اتّفاقهم عليه مع مراعاة القواعد فضلًا عن غيره . كما أنّك بالتأمّل فيما ذكرنا تعرف كثير خبط لبعض متأخّري المتأخّرين 9 في أدلّة المسألة من ذكرهم أخبار النسيان هنا وغيره ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) عبارة « من ذلك » موجودة في التهذيب .
( 2 ) الحدائق 5 : 429 .
( 3 ) الذخيرة : 168 . المدارك 2 : 352 .
( 4 ) المدارك 2 : 352 .
( 5 ) الرياض 2 : 401 . المفاتيح 1 : 106 .
( 6 ) الحدائق 5 : 435 .
( 7 ) تقدّم في ص 426 .
( 8 ) 8 ، 9 الذخيرة : 169 ، 168 .