ثمّ لا فرق فيما ذكرنا من وجوب الاستئناف [ على الناسي لو تذكّر في الأثناء ] بين ضيق الوقت وسعته ( 1 ) .
نعم قد يقال بالفرق بينهما في الجملة إن قلنا بعدم إعادة الناسي مطلقاً ؛ ضرورة أنّ المتّجه عليه حينئذٍ في الفرض مع سعة الوقت طرح الثوب أو تطهيره ونحوهما بعد الذكر إن أمكن بلا فعل منافٍ للصلاة وإلّا استأنف . أمّا مع الضيق فقد يقال بإلقائه وإتمام الصلاة عارياً كفاقد الساتر الطاهر ابتداءً لمساواة حكم البعض للكلّ . كما أنّه قد يقال ذلك أيضاً إن قلنا بوجوب الإعادة على الناسي في الوقت دون خارجه ، فإنّ المتّجه عليه حينئذٍ أيضاً الاستئناف مع السعة . أمّا مع الضيق فيحتمل كونه كالذاكر بعد خروج الوقت ، فلا قضاء كما هو الفرض ولا أداء ( 2 ) .
[ إذا رأى النجاسة في الأثناء ] :
هذا كلّه في الذاكر للنجاسة في الأثناء ، ( و ) أمّا ( لو رأى النجاسة وهو في الصلاة ) وقد علم سبقها عليها ( ف ) - المتّجه مع سعة الوقت بناءً على المختار من عدم إعادة الجاهل وقتاً وخارجاً : أنّه ( إن أمكنه إلقاء الثوب وستر العورة بغيره ) أو تطهيره ونحوهما بلا فعل ينافي الصلاة ( وجب ) عليه ذلك ( وأتمّ ، وإن تعذّر إلّا بما يبطلها ) من كلام ونحوه ( استأنف ) الصلاة من رأس ( 3 ) .
شرح
( 1 ) للأدلّة السابقة القاضية بكونه كالذاكر بعد الصلاة الذي يجب عليه الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه .
( 2 ) لعدم إمكانه إلّا بإتمام ذلك الفعل المحكوم بفساد بعضه بالذكر في الوقت ، اللّهمّ إلّا أن يستثنى ذلك من إفساد الذكر في الوقت ، أو يخصّ عدم وجوب القضاء بخصوص الذاكر بعد الوقت . لكن في كشف اللثام : أنّه « يطرح الثوب [ النجس ] إن أمكن بلا فعل المنافي ، وإلّا فإشكال » « 1 » ، وفيه بحث يعرف ممّا سمعت .
( 3 ) بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بين أجلّاء القائلين بمعذوريّة الجاهل مطلقاً إلى ما بعد الفراغ .
بل في المبسوط والنهاية « 2 » التصريح بنحو ذلك هنا مع قوله فيهما بإعادة الجاهل في الوقت « 3 » ، وإن استوجه المصنّف والشهيد وغيرهما الاستئناف مطلقاً بناءً عليه « 4 » [ على القول بإعادة الجاهل في الوقت ] . لكن ناقشهم فيه بعض الناس بعدم التلازم بين المقامين « 5 » ، وهو متّجه إن أريد إمكان التفرقة بدليل شرعي معتبر ، أمّا بدونه فقد يمنع ؛ لظهور القول بإعادة الجاهل في عدم كون الجهل عذراً لإسقاط الشرط الذي هو بالنسبة للجميع والبعض على حدّ سواء : 1 - ضرورة تساويهما [ الجاهل ومن رأى النجاسة وهو في الصلاة ] في دليل شرطيّته ، فيشتركان حينئذٍ في عدم عذريّته ، كاشتراكهما في عذريّته بناءً على المختار من معذوريّة الجاهل المستفاد منها تساوي الكلّ والبعض فيه إن لم يكن أولى ، فيصحّ حينئذٍ ذلك البعض الذي وقع فيه قبل العلم به . فمع إمكان الإزالة أو الإبدال أو التطهير من غير فعل مبطل للصلاة من كلام ونحوه بعد العلم [ بالنجاسة ]
هامش
( 1 ) كشف اللثام 1 : 366 .
( 2 ) المبسوط 1 : 38 . النهاية : 96 .
( 3 ) المبسوط 1 : 38 . النهاية : 52 .
( 4 ) المعتبر 1 : 443 . البيان : 96 .
( 5 ) المدارك 2 : 251 .