تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
. . . . . . . . . .
شرح
تسلم الصلاة من عروض مفسد شرعي لها حينئذٍ ولو بالتلفيق من الأمرين ، ولذا لم يعرف في ذلك خلاف بين الأصحاب على هذا التقدير ، بل نفى الإشكال عنه في الذكرى « 1 » ، ونسبه إلى الوضوح في مجمع البرهان 2 . 2 - مع أنّ فيه جمعاً بين إطلاق ما دلّ على الإتمام من : أ - موثّق داود بن سرحان عن الصادق عليه السلام : في الرجل يصلّي فأبصر في ثوبه دماً ، قال : « يتمّ » « 3 » . ب - وخبر ابن محبوب المروي في مستطرفات السرائر من كتاب المشيخة عن ابن سنان عن الصادق عليه السلام قال : « إن رأيت في ثوبك دماً وأنت تصلّي ولم تكن رأيته قبل ذلك فأتمّ صلاتك ، فإذا انصرفت فاغسله » « 4 » الحديث . وبين إطلاق ما دلّ على الاستئناف من : أ - خبر أبي بصير عن الصادق عليه السلام : في رجل صلّى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثمّ علم به ، قال : « عليه أن يبتدئ الصلاة » « 5 » . ب - وصحيحة ابن مسلم عنه عليه السلام أيضاً : « إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة » « 6 » الحديث . ج - وصحيح زرارة الطويل ، قال فيه : قلت : إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ؟ قال : « تنقض الصلاة وتعيد الصلاة إن شككت في موضع منه ثمّ رأيته » « 7 » . بحمل الأولى على إرادة المضيّ بعد طرح النجس مثلًا مع الاستتار بغيره ، أو تطهيره مع عدم فعل منافٍ للصلاة . والثانية على إرادة الاستئناف مع عدم إمكان شيء ممّا تقدّم إلّا بفعل المنافي كما هو الغالب . والشاهد [ على هذا الجمع ما يلي ] : 1 - مضافاً إلى ظهور التلازم المتقدّم بين القول بمعذوريّة الجاهل [ فيما لو علم بالنجاسة بعد الصلاة ] وبين ذلك [ عدم وجوب الإعادة ] هنا [ فيما لو علم بالنجاسة في الأثناء ] . المؤيّد : أ - بفتوى الأصحاب من غير خلاف يعرف فيه . ب - وبكون ما نحن فيه بعد ما عرفت كمن عرضت له النجاسة في الأثناء أو لم يعلم بسبقها الذي ستسمع اتّفاق النصوص والفتاوى على التفصيل المتقدّم فيه ، بل لعلّ بعض أفراده ممّا نحن فيه ، كالعالم بالعروض في الأثناء متقدّماً على حال الرؤية لها كما سيتضح لك فيما يأتي . 2 - حسن ابن مسلم : قلت له : الدم يكون في الثوب وأنا في الصلاة ، قال : « إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصلِّ ، وإن لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم ، وما كان أقلّ من ذلك فليس بشيء رأيته أو لم تره ، وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيّعت غسله وصلّيت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صلّيت فيه » « 8 » . فإنّ الأمر بالطرح فيه المحمول على الوجوب لا يتمّ إلّا على تفصيل الأصحاب [ بين إمكان الطرح وتطهيره وعدمه ] . ولا ينافيه [ التفصيل ] الشرط الثاني بعد تقييده المضي وعدم الإعادة بما لم يزد على مقدار الدرهم ، بل مفهومه شاهد على الشقّ الثاني من تفصيل الأصحاب ، وهو عدم المضيّ مع عدم إمكان الطرح لعدم ساتر غيره أو لغير ذلك ممّا يبطل الصلاة . نعم ، قد ينافيه بناءً على رواية الشيخ « 9 » له بزيادة الواو قبل قوله عليه السلام : « وما لم يزد » وحذف « وما كان أقلّ
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الذكرى 1 : 142 . مجمع الفائدة والبرهان 1 : 348 . ( 3 ) الوسائل 3 : 483 ، ب 44 من النجاسات ، ح 2 . ( 4 ) السرائر 3 : 592 . الوسائل 3 : 483 ، ب 44 من النجاسات ، ح 3 . ( 5 ) الوسائل 3 : 474 ، ب 40 من النجاسات ، ح 2 . ( 6 ) الوسائل 3 : 478 ، ب 41 من النجاسات ، ح 2 . ( 7 ) الوسائل 3 : 482 - 483 ، ب 44 من النجاسات ، ح 1 . ( 8 ) الوسائل 3 : 431 ، ب 20 من النجاسات ، ح 6 . ( 9 ) التهذيب 1 : 254 ، ح 736 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 426 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي