تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
ومنه : نسيان عين المتنجّس وإن بقي على العلم بالنجاسة على الأقوى ، وإن كان القول بلحوقه بجاهل الموضوع لا يخلو من وجه ( 1 ) . وكذا منه : نسيان كون النجاسة ممّا تحتاج إلى عدد في الغسل ، أو أنّها ممّا لا يعفى عن قليلها ، أو لا يكتفى فيها بالصبّ ، ونحو ذلك ممّا قدّمنا الإشارة إليه في ذيل مسألة الجاهل .

[ لو تذكّر في الأثناء ] :

بل منه أيضاً أو بحكمه : الذاكر للنجاسة في أثناء الصلاة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بل في كشف الأستاذ : « أنّه وجه قوي » « 1 » . ( 2 ) كما صرّح به في كشف اللثام والرياض وعن الأستاذ الأكبر « 2 » : 1 - لأصالة الشغل . 2 - وانتفاء المشروط بانتفاء شرطه . 3 - وظهور ما دلّ على إعادة الذاكر بعد الفراغ « 3 » في عدم كون النسيان عذراً في ارتفاع الشرط المزبور ، فيستوي الكلّ والبعض حينئذٍ في ذلك ؛ ضرورة تساويهما فيه . واحتمال الفرق وتصوير إمكانه لا يرفع الظهور المذكور ؛ ولذا بنى ما نحن فيه [ أي الذاكر في الأثناء ] في كشف اللثام على ما تقدّم من الأقوال الثلاثة في المسألة السابقة [ أي النسيان والعلم بالنجاسة بعد الصلاة ] ، وقد عرفت أنّ الأقوى فيها الإعادة وقتاً وخارجاً . 4 - بل التعليل للإعادة في بعض أخبارها كموثّق سماعة « 4 » بالعقوبة للنسيان شامل للفرض المذكور [ أي التذكّر في الأثناء ] ، بل سؤاله عن الرجل يرى بثوبه الدم فينسى أن يغسله حتى يصلّي كذلك أيضاً ؛ لمنع إرادة تمام الصلاة من المضارع بعد « حتى » كغيره من الأخبار . 5 - مضافاً إلى قول الصادق عليه السلام في خبر ابن محبوب المروي في السرائر عن كتاب المشيخة لابن محبوب : « إن كنت رأيت دماً في ثوبك قبل أن تصلّي فلم تغسله ثمّ رأيته بعد وأنت في صلاتك فانصرف واغسله وأعد صلاتك » « 5 » . 6 - و [ قول ] الكاظم عليه السلام في صحيح عليّ أخيه - بعد أن سأله عن رجل ذكر وهو في صلاته أنّه لم يستنج من الخلاء - : « ينصرف ويستنجي من الخلاء ويعيد الصلاة » « 6 » الحديث . 7 - والتعليل في مضمر زرارة الطويل المسند إلى أبي جعفر عليه السلام عن العلل قال فيه : قلت : إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ؟ قال : « تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته ، وإن لم تشكّ ثمّ رأيته رطباً قطعت الصلاة وغسلته ثمّ بنيت على الصلاة ؛ لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك ، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ » « 7 » . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الدالّة بإطلاقها منطوقاً ومفهوماً على المطلوب ، كما لا يخفى على الناظر فيها مع التأمّل ، السالمة عن معارضة غيرها الظاهر في الجاهل . نعم ، سأل عليّ بن جعفر أخاه عليهما السلام في الصحيح : عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر وهو في صلاته كيف يصنع به ؟ قال : « إن دخل في صلاته فليمض ، وإن لم يكن دخل في الصلاة فلينضح ما أصاب ، إلّا أن يكون فيه أثر فيغسله » « 8 » . وهو قد يتوهّم منه المنافاة لذلك ، لكنّه محتمل لإرادة الأمر بالمضيّ في صلاته لاحتمال اليبوسة أو العلم بها ؛ ولذا قال عليه السلام : « فلينضح ما أصاب » . ولا يدفعه قوله عليه السلام : « إلّا أن يكون أثر فيغسله » ؛ لاحتمال إرادة وجوب غسله حينئذٍ دخل في الصلاة أو لا ، وإلّا لم يقل أحد بجواز المضيّ في الصلاة بعد العلم بالنجاسة من غير غسل أو إبدال أو نحوهما .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 2 : 373 . ( 2 ) كشف اللثام 1 : 366 . الرياض 2 : 405 . حاشية المدارك 2 : 247 . ( 3 ) الوسائل 3 : 479 ، ب 42 من النجاسات ، ح 2 . ( 4 ) المصدر السابق : 480 ، ح 5 . ( 5 ) السرائر 3 : 592 . ( 6 ) الوسائل 1 : 318 ، ب 10 من أحكام الخلوة ، ح 4 . ( 7 ) علل الشرائع : 361 ، ح 1 . الوسائل 3 : 482 - 483 ، ب 44 من النجاسات ، ح 1 . ( 8 ) الوسائل 3 : 417 ، ب 13 من النجاسات ، ح 1 .