والمراد باليابس ( 1 ) [ في ملاقاة الثلاثة للثوب ] ما يشمل الندي الذي لا تنتقل منه رطوبة بملاقاته ؛ لعدم حصول وصف التنجّس به ( 2 ) . هذا كلّه في الثوب الملاقي للثلاثة المذكورة .
( و ) أمّا البحث ( في البدن ) إذا كان ملاقياً لها [ للكلب والخنزير والكافر ] ف ( - يغسل ) من ملاقاتها إن كانت رطبة أو كان هو ( رطباً ) قطعاً ( 3 ) ، ( وقيل : ) يجب أن ( يمسح ) بالتراب إن كان ( يابساً ، ولم يثبت ) ( 4 ) فيستحب مسحه بالتراب .
شرح
( 1 ) [ المذكور ] في المتن وغيره .
( 2 ) كما صرّح به العلّامة الطباطبائي في منظومته « 1 » :
1 - للأصل .
2 - وصدق الجافّ عليه .
3 - ومفهوم صحيح البقباق السابق [ في إصابة الثوب الكلب ] ، بل قد يظهر من التأمّل فيه إرادة منتقل الرطوبة من الرطب في غيره من الأخبار وغير منتقلها من اليابس . فلا وجه لاحتمال القول بحصول النجاسة في الفرض تمسّكاً : 1 - بإطلاق بعض الأدلّة المرتّبة ذلك على الملاقاة بعد الاقتصار على خروج المتيقّن . 2 - وبمفهوم تعليق النضح ونحوه - المحمول على الاستحباب المستفاد منه عدم التنجيس - على اليابس الممنوع صدقه على المفروض ؛ إذ هما كما ترى .
( 3 ) لعين ما مرّ في الثوب [ من الإجماع والنصوص ] .
( 4 ) [ و ] ما يدلّ على استحبابه [ لم يثبت ] ، فضلًا عن وجوبه كما اعترف به جماعة ، وإن كان هو صريح الوسيلة وظاهر النهاية والمقنعة ، بل في الأوّلين زيادة الثعلب والأرنب والفأرة والوزغة ، كما في الثالث زيادة الأخيرين « 2 » ، بل عن المبسوط استحباب ذلك من كلّ نجاسة يابسة « 3 » ، لكن قد تنزّل عباراتهم على الاستحباب . ويكتفى في ثبوته بفتوى مثلهم به للتسامح فيه .
بل قد يستدلّ [ على استحباب المسح بالتراب ] على خصوص الكافر بخبر القلانسي : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : ألقى الذمّي فيصافحني ، قال : « امسحها بالتراب وبالحائط ، قلت : فالناصب ؟ قال : اغسلها » « 4 » بعد إلغاء خصوصيّة الذمّي كخصوصيّة المصافحة ، وإن اقتصر عليهما مع زيادة الناصب في النهاية « 5 » ، وعليها [ على المصافحة ] في المقنعة « 6 » ، بل لا بأس بالتعدّي منه إلى أخويه - الكلب والخنزير - إن لم يكن إلى سائر النجاسات .
ولا ينافي الأمر بالغسل من مصافحة اليهودي والنصراني في خبر آخر « 7 » استحباب المسح المذكور [ في خبر القلانسي ] ، خصوصاً لو حمل على الرطوبة . نعم قد يظهر من الخبر السابق [ أي خبر القلانسي ] استحباب خصوص الغسل في خصوص الناصب دون المسح ، والأمر سهل .
هامش
( 1 ) الدرّة النجفية : 53 .
( 2 ) الوسيلة : 77 . النهاية : 53 . المقنعة : 71 .
( 3 ) المبسوط 1 : 38 .
( 4 ) الوسائل 3 : 420 ، ب 14 من النجاسات ، ح 4 .
( 5 ) النهاية : 52 .
( 6 ) المقنعة : 71 .
( 7 ) الوسائل 3 : 420 ، ب 14 من النجاسات ، ح 5 .