. . . . . . . . . .
شرح
نجست بنفس الغسل ، إنّما الممنوع النجاسة السابقة عليه . وكأنّ هذا هو الذي ألجأ الشهيد وغيره إلى عدم الفرق بين الورودين ، كما أشار إليه في الذكرى « 1 » :
1 - لنجاستها [ الغسالة ] حينئذٍ على كلّ حال .
2 - وصدق مسمّى الغسل الوارد في الأدلّة .
3 - مضافاً إلى إشعار خبر ابن محبوب وظهور صحيح ابن مسلم المتقدّمين ، كظهور ما دلّ « 2 » على تطهير الإناء بوضع الماء فيه وتحريكه ثمّ إفراغه الذي لا يتمّ فيه اعتبار الورود المذكور .
لكن يدفعه على تقديره :
1 - بعد ما عرفت في مبحث الغسالة من قلّة ملتزم ذلك [ نجاسة الغسالة ] من الأصحاب ، وضعف القول به ، بل المعروف طهارتها [ الغسالة ] حال الاتّصال وإن وقع النزاع فيها بعده [ بعد الاتّصال ] .
2 - إنّا وإن قلنا به - أي نجاسة الغسالة - في الحالين ، لكن لمّا كان حصول التطهير به مع ذلك منافياً للقواعد الشرعية إلّا أنّه ارتكب جمعاً بين ما دلّ على نجاسة القليل [ بالملاقاة ] والإجماع بل الضرورة على حصول الطهارة بالغسل به مضافاً إلى العسر والحرج اتّجه حينئذٍ الاقتصار فيه على المتيقّن الذي تندفع به الضرورة ، وهو الوارد ؛ لكونه مجمعاً عليه في حصول الطهارة به دون غيره ، فيبقى الثوب مثلًا مع عدمه [ مع عدم ورود الماء عليه ] على استصحاب النجاسة ، وعلى قاعدة عدم حصول الطهارة بالمتنجّس .
واحتمال انقطاعهما بإطلاق الغسل ، يدفعه :
1 - بعد قصوره [ الإطلاق ] عن معارضتهما بإعراض المشهور عنه بالنسبة إلى ذلك .
2 - واحتمال أو ظهور انصرافه إلى المتعارف المعهود المتداول في أيدي عامّة الناس من الغسل بورود الماء [ عليه ] .
3 - بل يمكن دعوى السيرة المستمرة المأخوذة يداً عن يد على كيفيّة غسل النجاسات بذلك ، كما قد يومئ إليه التأمّل في عبارة الناصريات « 3 » .
4 - إنّه معارض بأوامر الصبّ في الأخبار الكثيرة الواردة في نجاسة الجسد والثوب والفراش ذي الحشو وغيرها من بول الصبي وغيره « 4 » ، وهو ظاهر إن لم يكن صريحاً في ورود المطهّر ، فيكون - مع إتمامه بعدم القول بالفصل بين موارده وغيرها - مقيّداً للإطلاق [ أي إطلاق الغسل ] .
وأمّا خبر ابن محبوب ، فهو - مع إجماله سؤالًا وجواباً من وجوه - لا صراحة فيه ، بل ولا ظهور في طهارة الجصّ بوضعه في
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 131 .
( 2 ) الوسائل 3 : 497 ، ب 53 من النجاسات ، ح 1 .
( 3 ) الناصريات : 72 - 73 .
( 4 ) انظر الوسائل 3 : 400 ، ب 5 من النجاسات .