تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
. . . . . . . . . .
شرح
والقول بتحكيم استصحاب بقاء النجاسة في غير المتيقّن من الوضع بالماء الكثير دون القليل الذي ظاهر أكثر الأصحاب إن لم يكن مجمعاً عليه عدم حصول الطهارة بالغسل به هنا ؛ إذ هو أولى من القسم الأوّل الذي قد عرفت نسبة منع حصول طهارته به إلى المعروف بين المتأخّرين منهم ، خصوصاً مع قصور أسانيد تلك الأخبار . يدفعه : وضوح عدم تحقّق شهرة معتدّ بها لدى المتصفّح لكلماتهم فضلًا عن الإجماع ، بل ربّما كان معروفيّة إطلاق حصول الطهارة بالغسل من غير تعرّض لأفراد الغسل شاملًا لما نحن فيه . بل قد يظهر من الذخيرة كونه [ إطلاق حصول الطهارة هو ] المعروف بين الأصحاب حيث نسب روايتي اللحم إلى عملهم بهما وشهرتهما بينهم « 1 » . وأوضح منه ما في الحدائق حيث قال بعد ذكرهما [ روايتي اللحم ] : « وظاهر الأصحاب من غير خلاف القول بمضمونهما » « 2 » . وإن استشكل هو بعد ذلك في إطلاق ذلك [ إطلاق الغسل ] ، لكنّ الإنصاف أنّ الظاهر إرادتهما من ذلك قبول التطهير في الجملة ، لا خصوص حصول الغسل بالقليل . نعم عن نهاية الفاضل « 3 » إطلاق طهارتهما بالغسل . كما أنّه في المنتهى حكى عن أبي يوسف أنّ الحنطة والسمسم والخشبة إذا تنجّست بالماء النجس ، واللحم إذا كان مرقه نجساً تطهر بأن يغسل ثلاثاً ويترك حتى يجفّ كلّ مرّة فيكون كالعصر . ثمّ قال بعده : « وهو الأقوى عندي ؛ لأنّه قد ثبت ذلك في اللحم مع سريان أجزاء الماء النجسة ، فكذا ما ذكرناه » « 4 » انتهى . ولعلّه [ العلّامة ] يريد ما في الذخيرة من احتمال إرادته من ذلك ما في النهاية « 5 » من مجرّد القبول للتطهير لعدم معهودية التثليث وتنزيل التجفيف منزلة العصر من مذهبه . وكيف كان ، فلا إجماع قطعاً . بل ولا شهرة معتدّاً بها في الإعراض عمّا سمعته هنا وفي القسم الأوّل . بل لعلّ ظاهر من حكينا عنهم الخلاف في القسم الأوّل القول به [ بقبول ما تنفذ فيه النجاسة التطهير ] هنا ، بل هو كاد أن يكون صريح الأردبيلي « 6 » منهم أو صريحه .
هامش
( 1 ) الذخيرة : 164 . ( 2 ) الحدائق 5 : 374 . ( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 281 . ( 4 ) المنتهى 3 : 291 . ( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 281 . ( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 338 - 339 .