. . . . . . . . . .
شرح
الماء ، وكيف ؟ ! مع أنّ الشهيد نفسه رحمه الله لا يرى طهارة ما يرسب فيه الماء ولا يعصر بالقليل « 1 » .
وأمّا صحيح ابن مسلم ، فهو مع احتماله « 2 » لإرادة معنى الباء من « في » [ في قوله عليه السلام : « اغسله في المركن » ] بل لعلّه متعيّن عندهم ؛ إذ لا يستقيم ظاهره على القول بنجاسة الغسالة ؛ إذ لا بدّ من إراقة ماء الغسلة الأولى وعصر الثوب ، بناءً على اعتباره بعد كلّ غسلة ، فينجس حينئذٍ الثوب بغسله ثانياً فيه بنجاسة الماء الجديد وإنائه .
اللّهمّ إلّا أن يلتزم تطهير الإناء بعد الغسلة الأولى ثمّ يجعل فيه ماء ويوضع الثوب فيه . أو يلتزم تنزيل الثوب منزلة الجزء من الإناء فيصبّ عليه الماء بعد إراقة ماء الغسلة الأولى ، فينجس الماء الثاني بعد فصل الثوب عن الإناء . أو يطهر هو [ الثوب ] والإناء بإراقة الماء ثانياً ، ثمّ يفصل الثوب عنه فيعصر .
وهما كما ترى مع عدم منافاته [ الالتزام بتطهير الثوب بصبّ الماء عليه ] على التقدير الأخير لمعتبر الورود في الغسلة الأخيرة خاصّة ؛ لأنّها هي المطهّرة ، وعدم أولويته [ اعتبار الورود ] من القول بكون الغسلتين بالصبّ عليه [ على الثوب ] وهو في الإناء ، جمعاً بينه [ هذا القول ] وبين الأدلّة السابقة من أوامر الصبّ وغيرها ، بل لعلّه المتعارف من كيفيّة الغسل فيه .
وأمّا ما دلّ على تطهير الأواني المدّعى ظهوره في عدم إمكان الورود حتى احتيج إلى استثنائها من اشتراط الورود أو استفيد منه عدم الاعتبار مطلقاً .
6 / 160 / 254
فقد يجاب عنه بما في جامع المقاصد من أنّ الحقّ أنّه لا يراد بالورود أكثر من وروده ابتداءً ، وإلّا لم يتحقّق الورود في شيء ممّا يحتاج فصل الغسالة عنه إلى معونة شيء آخر « 3 » .
أو بما في المعالم بأنّ من أمعن النظر في دليل انفعال القليل بالملاقاة رأى أنّه مختصّ بما إذا وردت النجاسة على الماء ، فيجب حينئذٍ أن يكون المعتبر هنا هو عدم ورود النجاسة على الماء لا ورود الماء على النجاسة ، والفرق واضح .
قال : « فلم يحتج حينئذٍ إلى استثناء نحو الأواني ولا لتكلّف حمل الورود على ما يقع أوّلًا » « 4 » انتهى .
قلت : وكأنّ مراده عدم صدق ورود المتنجّس على الماء في أثناء غسل الأواني ونحوها وإن كان لا يصدق أيضاً ورود الماء عليه أيضاً .
لكن الثابت من الأدلّة نجاسة الأوّل خاصّة دون غيرها ، فتبقى حينئذٍ على العفو عنها [ عن الغسالة ] في حال التطهير كحالة الورود ، ولهذه الدقيقة صدّرنا عنوان المسألة بما عرفت ، فتأمّل .
وعلى كلّ حال ، فقد عرفت وجوب العصر في الثياب ونحوها ممّا يعصر من سائر النجاسات عند المصنّف وغيره ممّن تقدّم ، لكنّه استثنى من ذلك تبعاً للمشهور بين الأصحاب المتنجّس منها ببول الصبي .
هامش
( 1 ) الذكرى 1 : 123 .
( 2 ) والأولى أن يقال : « فهو محتمل » لعدم وجود خبر لقوله : « فهو » .
( 3 ) جامع المقاصد 1 : 186 .
( 4 ) المعالم 2 : 727 .