فإذاً الأقوى الطهارة بالقليل والكثير مع اجتماع تلك الشرائط من النفوذ وغيره ، خصوصاً مع قولنا بطهارة الغسالة ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
[ اعتبار عدم ورود النجس على الماء في التطهير بالقليل ] :
ثمّ إنّ الأقوى في النظر اشتراط الطهارة في المغسول بالقليل بعدم وروده على الماء ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وفاقاً للمعظم نقلًا وتحصيلًا ؛ إذ هو المستفاد من ناصريات السيّد وسرائر الحلّي ومنتهى الفاضل وقواعده ، بل عن سائر كتبه ، ودروس الشهيد وبيانه « 1 » ، لكن مع التقييد في أوّلهما بالإمكان ، واستثناء الإناء في ثانيهما . وجامع الكركي « 2 » والمعالم « 3 » ومنظومة الطباطبائي « 4 » وغيرها ، بل وخلاف الشيخ « 5 » ومعتبر المصنّف « 6 » حيث حكم فيهما بنجاسة الماء القليل إذا وقع فيه إناء الولوغ قبل تطهيره ، وبعدم احتساب ذلك من غسلاته .
واحتمال كون ذلك منهما لفقد التعفير لا لاعتبار الورود [ أي ورود الماء النجس ] ، يدفعه - بعد إطلاقهما - : ملاحظة كلامهما ، فتأمّل .
بل قد يظهر من السرائر الإجماع عليه « 7 » ، بل لم أعرف من جزم بخلافه مطلقاً ؛ إذ أوّل من ناقش فيه الشهيد في الذكرى مع أنّه استظهر اعتباره فيها أوّلًا فقال : « الظاهر اشتراط ورود الماء على النجاسة ؛ لقوّته [ الورود ] بالعمل ؛ إذ الوارد عامل ، وللنهي عن إدخال اليد في الإناء قبل الغسل ، فلو عكس نجس الماء ولم يطهّره ، وهذا ممكن في غير الأواني وشبهها ممّا لا يمكن فيه الورود ، إلّا أن يكتفى بأوّل وروده مع أنّ عدم اعتباره مطلقاً متوجّه ؛ لأنّ امتزاج الماء بالنجاسة حاصل على كلّ تقدير ، والورود لا يخرجه عن كونه ملاقياً للنجاسة ، وفي خبر ابن محبوب عن أبي الحسن عليه السلام في الجصّ يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى : « إنّ الماء والنار قد طهّراه » « 8 » » « 9 » انتهى .
فمن العجيب ما في شرح المفاتيح للُاستاذ الأكبر تبعاً لما عن شرح الإرشاد من حكاية الشهرة على عدم اشتراط الورود « 10 » .
نعم ، ربّما يظهر من كشف اللثام نوع ميل إليه حيث إنّه قال بعد أن حكى ما في الذكرى : « وأوضح منه - أي خبر ابن
هامش
( 1 ) الناصريات : 72 - 73 . السرائر 1 : 180 - 181 . المنتهى 3 : 268 . القواعد 1 : 196 . نهاية الإحكام 1 : 279 . التذكرة 1 : 80 . الدروس 1 : 126 . البيان : 95 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 186 .
( 3 ) المعالم 2 : 726 .
( 4 ) الدرّة النجفية : 55 .
( 5 ) الخلاف 1 : 178 - 179 .
( 6 ) المعتبر 1 : 460 .
( 7 ) السرائر 1 : 181 .
( 8 ) الوسائل 3 : 527 ، ب 81 من النجاسات ، ح 1 .
( 9 ) الذكرى 1 : 131 .
( 10 ) المصابيح 5 : 107 .