وهو قويّ وإن كان الأوّل أحوط .
وعليه - أي الأوّل - فهل المراد عدم قبول القليل لطهارتها حتى السطح الظاهري الذي جرى عليه الماء ، أو المراد طهارة ذلك السطح وإن تنجّس الباطن بالغسالة ؟ وجهان ( 1 ) ، ولعلّ الأقوى الثاني ، فتأمّل .
وأمّا ما رسبت فيه النجاسة ونفذت في أعماقه فلا ريب في عدم حصول طهارة ما لم يمكن وصول الماء المطلق المزيل للنجاسة إلى باطنه منه لِلزوجةٍ أو رطوبة أو غيرهما بالقليل والكثير ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ينشئان من احتمال اشتراط الطهارة بالانفصال المتعذّر هنا باعتبار كمونة في الباطن وعدمه .
( 2 ) ضرورة عدم الاكتفاء بغسل الظاهر عن الباطن كضرورة عدم العفو عن نجاسة باطنة ، لكن في كشف الأستاذ : « أنّ المنجمد بعد الانفعال ممّا يرسب فيه رطوبة الماء من غير استحالة كالمشوي من المنجمد من مائع الطين ويابس العجين فالظاهر فيها طهارة البطون ، كالحبوب واللحوم مطبوخة أو باقية على حالها ، جافّة أو رطبة من غير حاجة إلى تجفيف أو تنظيف بماء معصوم ؛ لأنّ الظاهر أنّ اتّصال الرطوبة بمثلها مغنٍ في التطهير ، وما كان منها ما يرسب فيه الغسالة كالمتّخذ من الطين الخالي عن طبخ النار ، فلا يطهّره سوى الماء المعصوم » « 1 » انتهى .
وقد يوهم تعليله [ / الأستاذ ] الاكتفاء بالاتّصال من غير حاجة إلى نفوذ المطهّر من الماء ، بل قد يظهر من الذخيرة « 2 » الميل إليه وأنّه المشهور ، ومن الحدائق « 3 » نفي الخلاف فيه بينهم . وربّما يؤيّده :
1 - إطلاق خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام سئل عن قدر طبخت وإذا في القدر فأرة ؟ قال : يهراق مرقها ، ويغسل اللحم ويؤكل » « 4 » .
2 - كخبر زكريّا بن آدم : سألت أبا الحسن عليه السلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير ومرق كثير ؟ قال :
« يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمّة أو الكلب ، واللحم اغسله وكله » « 5 » . حيث أطلق فيهما الأمر بالغسل من غير إشارة إلى نفوذ الماء في أعماق اللحم ، مع ظهور نفوذ المرق النجس فيها ؛ لانتفاعه به .
3 - كخبر عليّ بن جعفر المروي عن قرب الإسناد ، سأل أخاه عليه السلام عن أكسية المرعزي « 6 » والخفاف تنقع في البول يصلّى عليها ؟ قال : « إذا غسلت بالماء فلا بأس » « 7 » .
لكن قصور أسانيدها - وعدم وضوح انصراف الإطلاق فيها إلى ذلك [ إلى نفوذ الماء في أعماقها ] ، كعدم الجابر لها على هذا التقدير ؛ لعدم ثبوت موافق له في ذلك ، وما سمعته من ظاهر الكتابين السابقين لم نتحقّقه ، بل قد يظهر اتّفاق من عداه من الأصحاب على خلافه من اعتبار نفوذ الماء إلى ما نفذت فيه النجاسة - يمنع من الركون إليها في قطع القواعد الشرعيّة من عدم طهارة المتنجّس إلّا بالغسل بالماء ونحوه .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 2 : 381 .
( 2 ) الذخيرة : 164 .
( 3 ) الحدائق 5 : 374 .
( 4 ) الوسائل 24 : 196 ، ب 44 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 25 : 358 ، ب 26 من الأشربة المحرّمة ، ح 1 .
( 6 ) المرعزي : الزغب الذي تحت شعر العنز . مجمع البحرين 4 : 21 .
( 7 ) قرب الإسناد : 191 ، ح 720 . الوسائل 3 : 517 ، ب 71 من النجاسات ، ح 2 .