نعم ، لو كانت في حال ينفذ فيها الماء المطهّر ولو بتجفيف ونحوه طهرت بوضعها في الكثير قطعاً حتى ينفذ في أعماقها ، ويزيل عين النجاسة أو يهلكها إن وجدت في بواطنها ، وإلّا اكتفي بإصابة الماء للمتنجّس ؛ لصدق مسمّى غسل الباطن وما أشبهه بذلك كبعض ما تحت الأظفار وبعض باطن السرة والعينين والاذنين وما تحت الحاجب من جبائر أو عصائب أو لطوخ ونحوها من غير حاجة إلى انفصال وجريان من محلّ إلى آخر .
بل وبغسلها في القليل أيضاً في وجه قوي جدّاً مع نفوذه [ الماء ] كالكثير إلى المحلّ المتنجّس ( 1 ) .
شرح
( 1 ) فما عساه يظهر من بعض ويحكى عن آخر من عدم قبولها الطهارة أصلًا « 1 » لا ينبغي أن يصغى إليه إن كان ذلك منه نزاعاً في حكم ، وإلّا كان نزاعاً في موضوع ؛ إذ فرض البحث نفوذ المطلق المزيل أو المهلك إلى محل النجاسة ، فلا ينبغي التوقّف معه [ مع نفوذ المطلق ] حينئذٍ في زوال النجاسة بغسلها به [ بالقليل ] ؛ لإطلاق الروايات المتقدّمة وأكثر الأدلّة السابقة ، وما يشعر به خبر الحسن بن محبوب عن أبي الحسن عليه السلام في الجصّ « 2 » يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى « 3 » : « إنّ الماء والنار قد طهّراه » « 4 » كما عن الأستاذ الأكبر « 5 » الاعتراف به .
ودعوى الفرق بينهما بصدق مسمّى الغسل بتلك الإصابة في الكثير دون القليل تحكّم .
كدعوى الفرق بقبول تطهير النافذ من الماء الكثير لما نفذ فيه ، باعتبار اعتصامه باتّصاله بالكثير ، دون القليل فإنّه ينجس بالملاقاة .
إذ هي مع إمكان منع الاتّصال باعتبار حيلولة تلك الأجزاء من الجسم بين الماء النافذ ومادته .
يدفعها : منع نجاسة الغسالة عندنا أوّلًا ، ووضوح جريان أحكام الطاهر على الماء الذي يغسل به حال تخلّله في أجزاء المغسول وقبل انفصاله من التطهير به ونحوه عند من قال بنجاسة الغسالة أيضاً ثانياً .
وكذا [ يكون تحكّماً ] الفرق بدعوى إمكان إزالة عين النجاسة أو إهلاكها بالكثير دون القليل ؛ إذ هو - مع أنّه لا يتمّ في النجاسة الحكميّة - ممنوع ، على أنّ البحث مع فرضه .
كالفرق أيضاً بوجوب انفصال ماء الغسالة لو كان بالقليل ، خصوصاً ماء غسلة الإزالة لا التطهير وإن لم نقل بوجوب العصر ؛ للفرق بينه [ الغسل ] وبين الصبّ ، وبنجاسة غسالته الراسبة فيه دون الكثير [ أي دون ما إذا كان الغسل بالكثير فلا يجب انفصاله ] ؛ إذ هو إن سلّم ففي غير غسل البواطن ، على أنّ مثله يأتي في الغسل بالماء الكثير أيضاً عند التأمّل ، والاكتفاء بالإهلاك فيه دون القليل تحكّم ، وقد تقدّم ما يعلم منه ما في الأخير بما لا مزيد عليه .
نعم ، لو توقّف نفوذ الماء القليل إلى الأعماق على وضع المتنجّس فيه دون صبّه عليه اتّجه حينئذٍ اختصاص تطهيره بالكثير ، بناءً على اعتبار ورود المطهِّر من القليل على المتنجّس ، لا ما إذا لم يتوقّف .
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 239 .
( 2 ) في المصدر : « ابن محبوب قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجص » .
( 3 ) في المصدر : « الموتى ثمّ يجصص به المسجد أيسجد عليه ؟ فكتب إليه بخطه » .
( 4 ) الوسائل 3 : 527 ، ب 81 من النجاسات ، ح 1 .
( 5 ) المصابيح 5 : 130 .