. . . . . . . . . .
شرح
ودعوى حصول طهارتها بالكثير دون القليل ، يدفعها : توقّف طهر المضاف على انقلابه ماءً بممازجة الكثير كما تقدّم البحث فيه مشبعاً « 1 » .
فمع فرض بقائها [ الأجزاء الصبغيّة ] على الإضافة - كما هو محلّ البحث - لا وجه لطهارتها .
اللّهمّ إلّا أن يفرّق بين تطهير المضاف المتميّز بنفسه المستقلّ وبين التابع لغيره من الأجسام المتخلّل في أجزائها ، فلا يطهر الأوّل إلّا بانقلابه إلى الماء بخلاف الثاني ، فإنّه يكفي تحقّق مسمّى الغسل لذلك الجسم مع ملاقاة الماء تلك الأجزاء من غير حاجة إلى انقلابه ماءً ، وإلّا لم يطهر شيء من الخضراوات الظاهرة المائية كالرقّي والبطيخ والخيار ونحوها ولو بالكثير ، وبطلانه [ عدم الطهارة ] واضح .
وفيه :
أوّلًا :
منع تسليم هذا الفرق ، والخضراوات لا تطهر إلّا بزوال تلك الأجزاء المائية منها الملاقية للنجاسة ، أو انقلابها إلى الماء ، ولا تسري نجاستها إلى الأجزاء الاخر المتخلّلة في الجسم ؛ إذ ليس ذا من المائع قطعاً ، فلا ينجس أسفل الخيارة مثلًا بنجاسة أعلاها كما هو واضح .
وثانياً :
تسليمه وقصره [ الانقلاب ] على الأجزاء المائية الخلقيّة ذاتاً ، لا في محل البحث من المضاف العرضي كالأجزاء الصبغية ، 6 / 150 / 240
بل لا بدّ من زوالها في حصول الطهارة واستهلاكها بالماء المغسول به ، من غير فرق بين القليل والكثير ، كما في كلّ عين متنجّسة بنجاسة رطبة وأريد تطهيرها .
بل لعلّه في غالب الأوقات يقطع بعدم انفصالها تماماً من المغسول ؛ إذ قد ينفصل منه ما هو أقلّ من تلك الرطوبة بمراتب ، فلا يقدح تخلّفها بعد إفاضة الماء عليها واستهلاكها به ولو كان الماء قليلًا .
بل هو كذلك [ لا يقدح تخلّف الرطوبة ] في عين النجاسة كالبول ونحوه فضلًا عن المتنجّس ، فإنّه لو فرض جسم قد تنجّس ببول وأريد تطهيره حال رطوبته فأفيض الماء عليه حتى استهلكت الأجزاء البولية فيه [ في الماء ] لم يكن تأمّل في حصول طهارته بذلك .
وثالثاً :
لو سلّم الفرق المذكور لا وجه للفرق أيضاً بين القليل والكثير ؛ إذ كما تحصل طهارة تلك الأجزاء الصبغية بملاقاة الكثير من غير استحالة تبعاً للجسم تحصل أيضاً بالغسل بالقليل .
ودعوى الفرق تحكّم ؛ إذ أقصى ما يسلم اعتبار الكثير في طهارة المضاف فيما أريد تطهيره مستقلّاً بانقلابه ماء ، لا ما إذا كان من التوابع متخلّلًا في أجزاء الجسم .
هامش
( 1 ) تقدّم في 1 : 273 .