[ تطهير ما ترسب فيه الرطوبة ولا يعصر ] :
ولعلّك بالتأمّل في جميع ما ذكرنا تنتفع في البحث عن تطهير جملة ( 1 ) من الصابون والحبوبات والفواكه المطبوخة والخبز والجبن واللحم والقرطاس ونحوها ممّا يرسب فيه الرطوبة ولا يعصر .
وحاصل البحث فيها : أنّها إمّا أن تكون قد تنجّست بنجاسة لم تنفذ في أعماقها ولم تتجاوز ظاهرها ، وإمّا أن تكون قد تنقّعت بالنجاسة حتى نفذت في أعماقها ، ولا ريب في حصول طهارة الأولى بغسلها في الكثير ووضعها فيه ( 2 ) .
وأمّا غسلها بالقليل [ فهل يحكم بعدم قبولها الطهارة أو لا ؟ ] ( 3 )
[ فقد يقال بقبولها للتطهير ] .
شرح
( 1 ) ممّا ذكره الأصحاب .
( 2 ) وكأنّه وفاقيّ ، بل حكاه في اللوامع « 1 » عليه ، كما أنّه في الذخيرة استظهر نفي الخلاف عنه « 2 » ؛ لعموم مطهّرية الماء وغيره السالم عن معارضة شيء يعتدّ به ، فاحتمال تعبّدية العصر أو ما يقوم مقامه حتى يكون ما لا يمكن عصره غير قابل للتطهير أصلًا لا يصغى إليه .
( 3 ) فصريح جماعة من المتأخّرين « 3 » كظاهر آخرين « 4 » عدم حصول الطهارة به .
بل في اللوامع نسبته لأكثر معتبري العصر « 5 » .
كما في المعالم [ نسبته ] إلى المعروف بين متأخّري الأصحاب « 6 » :
1 - لنجاسة الغسالة .
2 - وتوقّف صدق مسمّى الغسل بالقليل على العصر وما يقوم مقامه .
3 - أو على الانفصال الممتاز به عن الصبّ .
وفيه :
1 - بعد منع الأوّل عندنا ، بل والثاني أيضاً كما عرفت ، بل والثالث إن أراد انفصال تمام ما غسل به من الماء ، وإن أراد في الجملة فهو مسلّم في غسل النجاسة لا في مطلق الغسل ، لكنّه متحقّق في مفروض البحث ؛ لحصول انفصال بعض ما مرّ على الظاهر قطعاً .
2 - إنّه يمكن القول بالعفو عن المتخلّف في خصوص المقام لنحو العفو عنه في الطنفسة والفراش ذي الحشو وغيرهما من
هامش
( 1 ) اللوامع 1 : 169 .
( 2 ) الذخيرة : 163 .
( 3 ) جامع المقاصد 1 : 183 .
( 4 ) الذكرى 1 : 123 - 124 .
( 5 ) اللوامع 1 : 169 .
( 6 ) المعالم 2 : 658 .