ولعلّ الأقوى وجوب تعدّده [ العصر ] بناءً عليه في متعدّد الغسل ( 1 ) ، فيعصر بعد كلّ غسلة ( 2 ) .
كما أنّه قد يقوى في بادئ النظر وجوبه أيضاً حتى لو غسل بالكثير جارياً أو غيره ( 3 ) .
لكن ( 4 ) [ الأقوى سقوطه ] .
شرح
( 1 ) وفاقاً للسرائر والمعتبر والروضة « 1 » وغيرها .
( 2 ) لتوقّف يقين الطهارة عليه ، وخبر الدعائم ، بل ينبغي القطع به على القول بدخوله في مسمّى الغسل وأنّه الفارق بينه [ الغسل ] وبين الصبّ .
لكن قضيّة إطلاق الأكثر وصريح ما عن المدنيّات الاكتفاء بالمرّة ، كصريح الرضوي والفقيه والهداية « 2 » ، إلّا أنّ ظاهر الثلاثة كمحتمل سابقها [ / المدنيّات ] كونه [ / العصر ] بعد الغسلتين ، ولعلّه لكون المقصود منه إخراج ماء الغسالة ، مضافاً إلى الرضوي . لكن في اللمعة التصريح بأنّه [ / العصر ] بينهما « 3 » [ / بين الغسلتين ] ، وكأنّه لأنّ المراد به إخراج نفس النجاسة أوّلًا ثمّ تعقيبه بغسلة التطهير . وربّما يومئ إليه [ إلى لزوم كون العصر بين الغسلتين ] تعليل الغسلتين بأنّ أحدهما للإزالة وأخرى للتطهير ، ولا ينافيه [ كون الثانية للتطهير ] القول بنجاسة الغسالة ؛ لإمكان منعه في خصوص غسلة التطهير أوّلًا ، وإمكان القول بالعفو عن خصوص المتخلّف ثانياً ؛ لإطلاق أدلّة حصول الطهارة بمسمّى الغسل .
وعلى كلّ حال ، فالأقوى ما عرفت [ من وجوب تعدّد العصر - بناءً عليه - في متعدّد الغسل ] .
( 3 ) كما هو قضيّة إطلاق المتن وغيره ؛ للاستصحاب ، مع احتمال تعبّدية العصر كاحتمال دخوله في مسمّى الغسل وإطلاق الرضوي ، وإيجابه في الراكد الذي هو أعمّ من الكرّ .
( 4 ) [ كما ] صرّح جماعة من المتأخّرين ، بل في الذخيرة نسبته إلى أكثر المتأخّرين « 4 » ، كما في غيرها نسبته إلى التذكرة ونهاية الإحكام وما تأخّر عنها بسقوطه حينئذٍ « 5 » [ أي العصر في الغسل بالكثير ] ، بل لم نعثر على مصرّح بخلافه : 1 - لإطلاق الأدلّة . 2 - ومنع احتمال دخوله [ العصر ] في مسمّاه [ الغسل ] في المفروض ، إلّا مع اتّحاد كيفيّة الغسل فيهما [ في القليل والكثير ] . 3 - كمنع احتمال التعبّد [ في لزوم العصر ] . 4 - وظهور الرضوي في سقوطه مع غسله في الجاري ، بل لعلّ المراد به مطلق ما لا ينفعل ، وبالراكد القليل المنفعل . 5 - وفحوى طهارة ما لا يعصر وترسب فيه النجاسة . هذا ، مع عدم فائدته - أي العصر - هنا [ في الغسل بالكثير ] بناءً على تعليله بخروج ماء الغسالة ؛ لكون المفروض أنّ المغسول به ممّا لا ينفعل . والقول بتحقّق نجاستها [ الغسالة ] في انفصال المغسول عن الماء لإرادة غسله مرّة ثانية إذا كان ممّا يغسل مرّتين ، يدفعه - بعد تسليم وجوب التعدّد في الكثير - : أنّه لا حاجة إلى العصر أيضاً ؛ لحصول طهارتها باشتمال كثير الماء عليه [ على المتنجّس ] في المرّة الثانية ، وهو الأقوى .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 187 . المعتبر 1 : 435 ، 450 . الروضة 1 : 61 .
( 2 ) أجوبة المسائل المهنائية : 37 . فقه الرضا عليه السلام : 95 . الفقيه 1 : 68 ، ذيل الحديث 156 . الهداية : 71 .
( 3 ) اللمعة : 24 .
( 4 ) الذخيرة : 162 .
( 5 ) المدارك 2 : 328 .