. . . . . . . . . .
شرح
يصيب الجسد ؟ قال : « صبّ عليه الماء مرّتين ، فإنّما هو ماء » وسألته عن الثوب يصيبه البول ؟ قال : « اغسله مرّتين » ، وسألته عن الصبي يبول على الثوب ؟ قال : « يصبّ عليه الماء قليلًا ثمّ يعصره . . . إلى آخره « 1 » » « 2 » . إن حمل الصبي فيه على الآكل ؛ للقطع بعدم وجوب العصر في غيره ، إلّا أنّه قد يشعر تقييده بالقليل وعدم ذكره [ الإمام عليه السلام ] التعدّد فيه بإرادة الرضيع منه [ من الصبي ] .
ومن هنا استوجه غير واحد حمله على الندب أو غيره لعدم وجوبه فيه [ في بول الرضيع ] .
كما أنّه قد يشعر تعليله الاجتزاء بالصبّ بأنّه [ البول ] ماء ، كالمروي في مستطرفات السرائر من جامع البزنطي ، قال :
سألته عن البول يصيب الجسد ؟ قال : « صبّ عليه الماء مرّتين ، فإنّما هو ماء » . وسألته عن الثوب يصيبه البول ؟ قال : « اغسله مرّتين » « 3 » بكون مدار الفرق بين الغسل والصبّ احتياج الأوّل إلى أمر زائد على مسمّى الغسل من مباشرة للمتنجّس وغمزه وتهيئته لخروج عين النجاسة منه بإراقة الماء عليه ، فيكون كذلك الجسد ونحوه لإزالة نجاسة محتاجة إليه [ إلى العصر ] .
كما يشهد له [ للفرق ] ما في الكافي بعد روايته الحسنة السابقة : « وروي أنّه [ البول ] ليس بوسخ فيحتاج أن يدلك » « 4 » .
وما رواه الصدوق بإسناده عن السكوني كالشيخ بإسناده عن إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام : « كنّ نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذا اغتسلن من الجنابة يبقين صفرة الطيب على أجسادهنّ ، وذلك أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أمرهنّ أن يصببن الماء صبّاً على أجسادهنّ » « 5 » . لا أنّ الفرق بينهما [ بين الغسل والصبّ ] ما سمعته سابقاً في وجوه الشكّ : من دخول العصر في مسمّى الغسل دون الصبّ ، بحيث لو نذر الغسل فلم يعصره حنث ؛ لمخالفته للعرف واللغة من غير مقتضٍ وشاهد كما اعترف به جماعة من متأخّري المتأخّرين ، ومقابلته [ الغسل ] بالصبّ أعمّ من ذلك [ من كون العصر داخلًا في مفهوم الغسل ] كما يومئ إليه إطلاق الصبّ على ما علم إرادة الغسل منه ، كما في غسل البدن ونحوه وبالعكس .
فدعوى دخول العصر في مفهوم الغسل مطلقاً للمقابلة المذكورة في غاية الفساد ، على أنّه قد يفرّق بينه وبين الغسل بالانفصال وعدمه ، قال في الخلاف : يكفي الصبّ في غسل بول الصبي قبل أكله بمقدار ما يغمره ، ولا يجب غسله ، ومن عداه يجب غسل أبوالهم ، وحدّه أن يصبّ عليه الماء حتى ينزل عنه « 6 » إلى آخره . كنحو ما في حواشي الشهيد على القواعد وتنقيح المقداد « 7 » ، وهو ظاهر أو صريح في عدم اعتبار العصر في مفهومه . ويؤيّده ما تعرفه من عدم اعتباره فيه لو غسل بماء كثير . واحتمال إمكان الفرق بين مسمّى الغسل به [ بالكثير ] و [ الغسل ب ] - الماء القليل لاختلاف كيفيّته بوضعه في الماء ووضع الماء عليه بالنسبة إليهما [ إلى الكثير والقليل ] ، يدفعه : فرض اتّحاد الكيفيّة ، كالموضوع تحت ميزاب ونحوه .
هامش
( 1 ) ليس للخبر تتمّة .
( 2 ) الكافي 3 : 55 ، ح 1 . التهذيب 1 : 249 ، ح 714 . ذكر صدره في الوسائل 3 : 396 ، ب 1 من النجاسات ، ح 4 . وذيله في 397 ، ب 3 ، ح 1 .
( 3 ) السرائر 3 : 557 . الوسائل 3 : 396 ، ب 1 من النجاسات ، ح 7 .
( 4 ) الكافي 3 : 20 ، ح 7 . الوسائل 3 : 396 ، ب 1 من النجاسات ، ح 6 .
( 5 ) علل الشرائع : 293 ، ح 1 . التهذيب 1 : 369 ، ح 1123 . الوسائل 2 : 239 ، ب 30 من الجنابة ، ح 2 .
( 6 ) الخلاف 1 : 484 .
( 7 ) التنقيح 1 : 152 .