[ السبب الثالث ] [ الخوف في الوصول إلى الماء ] :
السبب ( الثالث : الخوف ) على النفس أو المال إن وصل إلى الماء من اللصّ أو القتل أو الجرح ، أو الأذيّة التي لا تحتمل عادةً ( 1 ) .
( و ) [ الظاهر أنّه ] ( 2 ) ( لا فرق في جواز التيمّم بين أن يخاف لصّاً أو سَبُعاً ، أو يخاف ضياع مال ) ( 3 ) .
شرح
( 1 ) من غير خلاف أجده ، بل حكي الإجماع عليه على لسان جماعة مع اختلاف معقده ، ففي الغنية عليه من العدو « 1 » ، وفي صريح المعتبر أو ظاهره عليه أو على أهله أو ماله من اللصّ أو السبع « 2 » ، وفي المنتهى : « على نفسه أو ماله من السبع أو العدوّ أو الحريف أو التخلّف عن الرفقة وما أشبهه » ثمّ قال : « لا نعرف فيه خلافاً » « 3 » ، وفي كشف اللثام شارحاً لعبارة القواعد : « الخوف من تحصيله أو استعماله على النفس أو المال ولو لغيره مع الاحترام من لصّ أو سبع بالإجماع والنصوص ، نحو( لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ). . . إلى آخره » « 4 » ، وفي المدارك في شرح عبارة المصنّف - إلى قوله : أو ضياع مال - : « هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب على ما نقله جماعة » « 5 » ، إلى غير ذلك كما لا يخفى على المتتبّع .
( 2 ) 1 - من ذلك . 2 - ووجوب الحفظ . 3 - ونفي العسر والحرج وإرادة اليسر . 4 - والنهي عن قتل النفس والإلقاء إلى التهلكة . 5 - وروايتي يعقوب بن سالم « 6 » وداود الرقّي « 7 » المتقدّمتين كان [ ذلك ] .
( 3 ) لكن أشكل الحال على صاحب الحدائق بالنسبة للخوف على المال بعد اعترافه باتّفاق الأصحاب عليه ، قال : لعدم الدليل ؛ لظهور الروايتين في الخوف على النفس ، ومعارضة نفي الحرج ووجوب حفظ المال بما دلّ على وجوب الوضوء والغسل ، بل هي أوضح فلتحكم عليها ، ولو سُلّم فبينها تعارض العموم من وجه ، وتحكيم تلك ليس أولى من العكس « 8 » .
وفيه :
1 - بعد الإجماع بقسميه على خلافه ، سيّما فيما يتضرّر بتلفه .
2 - ومنع ظهور خبر يعقوب في الخوف بالنفس ؛ لوجود لفظ « اللصّ » الظاهر في الخوف منه على المال ، كما يشهد له فهم الأصحاب من ذلك ، ولا ينافيه لفظ « النفس » قبله .
3 - وظهور استقراء أخبار التيمّم في سقوط المائية بأقلّ من ذلك ، بل وغيرها من الواجبات الأصليّة ، فضلًا عنها .
4 - مع أنّ أصل مشروعيّة التيمّم لليسر .
5 - إنّ أدلّة العسر والحرج غير قابلة للتخصيص ؛ لظهورها أن ليس في الدين ما فيه حرج ، فليست هي من قبيل الأصل كما بيّن في محلّه ، وبعد التسليم فهي أرجح من وجوه عديدة لا تخفى .
هامش
( 1 ) الغنية : 64 .
( 2 ) المعتبر 1 : 366 .
( 3 ) المنتهى 3 : 21 ، وفيه : « حريقاً » بدل « الحريف » .
( 4 ) كشف اللثام 2 : 439 .
( 5 ) المدارك 2 : 190 .
( 6 ) الوسائل 3 : 342 ، ب 2 من التيمّم ، ح 2 .
( 7 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 8 ) الحدائق 4 : 274 - 275 .