[ ويستحبّ غسل الثوب من دم الجروح والقروح كلّ يوم مرّة لو كان مستمرّاً ] ( 1 ) .
نعم ، يمكن القول باختصاص العفو عنه بغير ما تعدّى منه عن محلّ الضرورة من الثوب والبدن ( 2 ) .
لكنّ الإنصاف : أنّ القول بالعفو مع التعدّي أيضاً إلى ما يتعارف من تعدّي غير المتحفّظ عن تعدّيه ، وإن لم يكن من محالّ الضرورة لا يخلو من قوّة ( 3 ) .
شرح
( 1 ) كما عن جماعة التصريح به ، بل لا أجد فيه خلافاً وإن احتمل الوجوب في الحدائق أو مال إليه « 1 » ، لكنّه شاذّ .
فظهر حينئذٍ أنّه لا شاهد لاعتبار المشقّة الشخصيّة في العفو عن هذا الدم يعارض الأدلّة السابقة حتى في المنقطع منه انقطاع فترة لا انقطاع برء ، من غير فرق بين سعتها للصلاة وعدمها . كما أنّه لا شاهد لاعتبار دوام السيلان - أو هو مع الانقطاع فترات لا تسع الصلاة ، أو هما مع مشقّة الإزالة - في العفو عن هذا الدم .
ودعوى الاقتصار على المتيقّن من العفو - بعد إطلاق الأدلّة الثابت حجّيته بالعقل والنقل - لا ترجع إلى محصّل معتبر ، كالقياس على المستحاضة أو المسلوس لو سلّم ذلك في المقيس عليه .
ومن هنا كان القول بإيجاب التعصيب أو التخفيف أو الإبدال للثوب مع عدم المشقّة - كما هو ظاهر بعض وعن محتمل آخر في البعض لنحو ذلك - ضعيفاً منافياً :
1 - لظاهر الأدلّة إن لم يكن صريحها .
2 - ولظهور خصوصيّة هذا الدم من بين الدماء ، بل من بين النجاسات .
3 - ولما عن الشيخ « 2 » من الإجماع على عدم وجوب عصب الجرح وتقليل الدم ، بل يصلّي كيف كان وإن سال وتفاحش إلى أن يبرأ ، وأنّه بخلاف المستحاضة والسلس ونحوهما ممّن يجب عليهم الاحتياط في منع النجاسة وتقليلها .
( 2 ) كما قرّبه في المنتهى « 3 » ، واستحسنه في المعالم « 4 » ، واحتمله في المدارك « 5 » ، وإن تأمّل فيه في الذخيرة « 6 » ؛ لإطلاق الأدلّة ، ولخصوص موثّقة عمّار السابقة « 7 » ، إلّا أنّه لا يخفى انصراف الإطلاق إلى ما ذكرنا ، واحتمال خبر عمّار الانفجار بالقيح والصديد دون الدم [ فلا يدلّ على عدم وجوب التخفيف ] ، بل احتمل فيه أيضاً إرادة المسح باليد إذا علم سيلانه إن لم يمسحه إلى أعضائه وثيابه ، فيمسحه حينئذٍ إزالة له ، وتخفيفاً للنجاسة عن نفسه ، وإن كان لا يخلو من نظر .
( 3 ) 1 - لإطلاق الأدلّة .
2 - وخلوّها عن الأمر بالتحفّظ عنه ، بل ظاهرها التوسعة في أمره [ دم الجروح والقروح ] .
هامش
( 1 ) الحدائق 5 : 304 .
( 2 ) الخلاف 1 : 252 .
( 3 ) المنتهى 3 : 248 .
( 4 ) المعالم 2 : 594 .
( 5 ) المدارك 2 : 310 .
( 6 ) الذخيرة : 158 .
( 7 ) تقدّم في ص 331 .