تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
. . . . . . . . . .
شرح
الصغار التي يعدّ انقطاع دمها برأها عرفاً أو بمنزلته ، فيوافق المختار أيضاً ، بل يمكن ارجاع أكثر العبارات إليه أيضاً ، وإن كان لا يخلو من تجشّم في بعضها . وكيف كان ، فالأقوى ما عرفت [ من العفو إلى زمان البرء مطلقاً ] : 1 - للحرج النوعي . 2 - وإطلاق بعض النصوص السابقة . 3 - وترك الاستفصال في [ بعض ] آخر . 4 - والتحديد بالبرء المعلوم عادة انقطاع السيلان قبله في ثالث . ولا ينافيه وصف الجرح بالسائل في منطوق الشرط في خبر سماعة ، مع احتمال إرادته حيناً فحيناً ، فلا وجه حينئذٍ للمناقشة في دلالته ودلالة خبر أبي بصير أيضاً باحتمال إرادة الانقطاع ولو لفترة من البرء لذلك [ لوصف الجرح بالسائل ] . ولعطف الانقطاع عليه [ على البرء ] فيه [ في خبر سماعة ] ؛ إذ هو - مع سماجته - مجاز بلا قرينة . وتصرّف في الأدلّة المخصّصة لما دلّ « 1 » على مانعيّة مطلق الدم للصلاة من غير معارض . وقول ابني مسلم وعجلان في خبريهما : فلا تزال تدمي « 2 » - مع أنّه ليس من كلام الإمام عليه السلام ، ولا صراحة فيه بإرادة دوام ظهور الدم ؛ لاحتمال إرادة الخروج حيناً فحيناً أيضاً كقولهم : لا يزال فلان يتكلّم أو يتردّد إلى موضع كذا - لا دلالة فيه على اختصاص العفو به [ بدوام ظهور الدم ] دون غيره لو نزّل الجواب على خصوص السؤال ، بل أقصاه حينئذٍ عدم الدلالة على المدّعى لا الدلالة على عدمه . مع أنّ الإنصاف قاض بظهور سؤاله وجوابه في أولويّة حكم غير السائل وإن لم يكن دائم الإدماء من السائل ، بل صرّح غير واحد من الأصحاب بأنّ مفهوم « إن » الوصلية فيه ظاهر في المختار . وإن أمكن خدشه بأنّه بعد تنزيل الجواب على السؤال - كما هو قضيّة استتار الضمير فيه - يكون مفهومها حينئذٍ إباحة الصلاة في غير السائل من دم القروح التي لا زالت تدمي ، وهو لا ينافي إلّا من اعتبر السيلان دون غيره كالمصنّف ونحوه ، اللّهمّ إلّا أن يقال بلزوم السيلان لعدم الانقطاع والرقي ، بل قد عرفت اتّحاد مراد الجميع بنحو ذلك . نعم ، هو [ خبر ابن مسلم ] على كلّ حال منافٍ لاعتبار مشقّة التحرّز مع ذلك [ السيلان ] إلّا أن يدّعى - بل هو الظاهر - لزومها [ المشقّة ] لدوام الإدماء ، بل تعذّر التحرّز معه بالنسبة للبدن واضح ، وإن ظهر من المعاصر في الرياض إمكان انفكاك المشقّة عن عدم الانقطاع ، ولذا لم يستبعد قوّة وجوب الإزالة مع عدم الانقطاع إذا لم تكن مشقّة « 3 » . وهو - مع ما فيه ممّا عرفت ، إلّا أن يريد به بالنسبة للثوب - منافٍ لإطلاق النصوص السابقة . ودعوى ظهورها [ النصوص ] في العفو في صورة حصول المشقّة خاصّة ، لا شاهد لها إلّا موثقة سماعة : سألته عن الرجل به القروح والجروح فلا يستطيع أن يربطه ولا يغسل دمه ؟ قال : « يصلّي ولا يغسل ثوبه إلّا كلّ يوم مرّة ، فإنّه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كلّ ساعة » « 4 » . والمروي في مستطرفات السرائر من نوادر البزنطي قال : « قال : إنّ صاحب القرحة - التي لا يستطيع صاحبها ربطها ولا حبس دمها - يصلّي ولا يغسل ثوبه في اليوم أكثر من مرّة » « 5 » . وهما - مع إضمارهما ، بل في كشف اللثام إسناد الثاني إلى قول البزنطي في نوادره « 6 » - قاصران عن معارضة ما تقدّم من وجوه ، سيّما مع انحصار دلالتهما بمفهوم التعليل والوصف ، والبحث في الثاني معلوم ، والأوّل محتمل لإرادة تعليل اتّحاد الغسل [ أي الغسل في كلّ يوم مرّة ] المنزّل على الندب .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 3 : 428 ، ب 19 من النجاسات . ( 2 ) تقدّما في ص 331 . ( 3 ) الرياض 2 : 384 . ( 4 ) الوسائل 3 : 433 ، ب 22 من النجاسات ، ح 2 . ( 5 ) السرائر 3 : 558 . ( 6 ) كشف اللثام 1 : 432 .