[ طهارة ما عدا ما تقدّم ] :
( و ) أمّا ( ما عدا ذلك ) من جميع ما ذكرناه وذكر المصنّف ( فليس بنجس ) عيناً ( وإنّما تعرض له النجاسة ) ( 1 ) ، [ حتى لبن الجارية ] .
فالأصحّ حينئذٍ تبعيّة اللبن لذاته ، فالطاهرة طاهرة اللبن ، والنجسة نجسته ( 2 ) .
والدود والصراصر ونحوها المتولّدة من الميتة أو العذرة طاهرة ( 3 ) .
وأمّا الحديد فطاهر ( 4 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف يعتدّ به إلّا ما عن ابني الجنيد وحمزة وظاهر الصدوق من نجاسة لبن الصبيّة « 1 » ؛ لخبر السكوني : « لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل أن تطعم ؛ لأنّه يخرج من مثانة امّها » « 2 » .
وهو - مع عدم ثبوته عن الأخير [ أي الصدوق ] وإن أورد الرواية في كتابه أيضاً - ضعيف ؛ لضعف دليله في مقابلة الأصول والعمومات والسيرة والعمل والإجماع المدّعى ، فيحمل على الندب أو التقية .
( 2 ) لكن في كشف اللثام : « سواءً النجسة ذاتاً أو عرضاً بالجلل أو الوطء أو الموت » « 3 » .
قلت : قد سمعت الكلام في لبن الميتة ، ولم نعرف حيواناً ينجس بالجلل أو الوطء يتبعه اللبن ، بل ولا قائلًا بذلك ، وكأنّه اشتباه في الحرمة ، واللَّه أعلم .
( 3 ) 1 - للأصل
2 - والعمومات .
3 - وما دلّ على طهارة ميتة ما لا نفس له « 4 » .
4 - وسأل عليّ بن جعفر أخاه عليهما السلام عن الدود يقع من الكنيف على الثوب يصلّى فيه ؟ قال : « لا بأس إلّا أن ترى فيه أثراً فتغسله » « 5 » .
فتردّد المصنّف في طهارته « 6 » في غير محلّه ، كتمسّكه للنجاسة بالاستصحاب الواضح عدم جريانه في المقام .
( 4 ) إجماعاً محصّلًا ومنقولًا « 7 » ، بل ونصوصاً « 8 » ، بل كاد يكون ضروريّاً .
فما في بعض الأخبار « 9 » ممّا يشعر بنجاسته [ الحديد ] مطّرح أو محمول على إرادة غير المعنى المتعارف منها ، كما يومئ إليه ما في بعضها : « أنّه نجس ممسوخ » « 10 » ، مع احتمال قراءته بالحاء المهملة .
هامش
( 1 ) نقله في المختلف 1 : 460 . الوسيلة : 78 . الفقيه 1 : 68 ، ح 157 .
( 2 ) الوسائل 3 : 398 ، ب 3 من النجاسات ، ح 4 .
( 3 ) كشف اللثام 1 : 421 .
( 4 ) انظر الوسائل 3 : 463 ، ب 35 من النجاسات .
( 5 ) الوسائل 3 : 526 ، ب 80 من النجاسات ، ح 1 .
( 6 ) المعتبر 1 : 102 .
( 7 ) الحدائق 5 : 234 .
( 8 ) انظر الوسائل 3 : 528 ، ب 83 من النجاسات .
( 9 ) الوسائل 1 : 288 ، ب 14 من نواقض الوضوء ، ح 4 ، 5 .
( 10 ) الوسائل 4 : 419 ، ب 32 من لباس المصلّي ، ح 6 .