. . . . . . . . . .
شرح
6 / 80 / 125
فلا بدّ حينئذٍ من حمل الأمر [ بالغسل ] فيه [ في الخبر ] على غير الوجوب ، وإلّا كان الخبر من الشواذ . ومجاز الندب أولى من مجاز القدر المشترك على عموم المجاز قطعاً ؛ لشيوعه حتى قيل : إنّه مساوٍ للحقيقة « 1 » ، فيكون قرينة على إرادة الندب منه أيضاً بالنسبة للإبل في الحسن .
واحتمال حمله [ الحسن ] على الوجوب وجعله قرينة على إرادة القدر المشترك من الأوّل ليس بأولى ممّا ذكرنا ، بل هو [ الحمل على الندب ] أولى ؛ لما عرفت من الأمور السابقة وغيرها ، نحو إعراض المشهور عن الوجوب فيها أيضاً ، بل حملهم الأمر في الصحيح السابق على الندب بالنسبة إلى غير جلّال الإبل ، مع عدم ظهور معارض يختصّ به عن الإبل ، يشرف الفقيه على القطع باتّحاد الحال فيهما . ومن ذلك كلّه ظهر لك ما في كلام المعاصر في الرياض ، حيث قال - بعد ذكره الصحيحين مستند النجاسة - :
« وبهما يخصّ أدلّة الطهارة التي تمسّك بها الجماعة المتأخّرة البالغة حدّ الشهرة ، لكنّها بالإضافة إلى شهرة القدماء مرجوحة ، [ و ] على فرض التساوي فترجيحها عليها يحتاج إلى دلالة واضحة ، وهي منتفية ، والأصل والعمومات بالصحيحين - المرجّحين بشهرة القدماء - مخصّصة ، وهما أدلّة خاصّة وتلك أدلّة عامّة ، والخاصّ مقدّم بالضرورة ، فالمرجّح مع الشهرة القديمة البتّة » « 2 » انتهى .
مع ما فيه أيضاً من عدم تحقّق ما ادّعاه من الشهرة ؛ إذ ليس هو إلّا فتوى الشيخين والقاضي « 3 » منهم [ من القدماء ] ، وإلّا فغيرهم إن لم يظهر منهم الطهارة - لعدم ذكرهم له في تعداد النجاسات ، أو لغيره - لم يظهر منهم النجاسة ، بل لعلّ ظاهر الوسيلة « 4 » والغنية « 5 » عدمها ، وقد سمعت ما في كشف الالتباس ، ورواية « 6 » الكليني للصحيح لا دلالة فيها على اختياره النجاسة وإلّا لذكره عنواناً كما هي عادتهم فيما يختارونه ، مع أنّه لعلّه أراد الندب منها .
كما أنّ رواية الصدوق للمرسل السابق كذلك ، وإن كان قد ذكر في أوّل كتابه أنّه لا يذكر فيه إلّا ما يعمل به « 7 » . لكنّه - مع ما قيل من رجوعه عن ذلك « 8 » - محتمل لأن يكون عمله فيها على جهة الندب ، ولذا لم تعرف الحكاية عنه وعن والده والكليني هنا ، حتى في المختلف « 9 » المعدّ لمثل ذلك ، بل ظاهره فيه عدم قولهم بالنجاسة ، واللَّه أعلم .
وأمّا الثالث - وهو المسوخ - : فالمشهور نقلًا « 10 » وتحصيلًا طهارة ما عدا الكلب والخنزير منها عيناً وسؤراً ولعاباً شهرة كادت تكون إجماعاً ، بل لعلّه الظاهر من المحكيّ عن الناصريّات حيث قال : « عندنا أنّ سؤر جميع
هامش
( 1 ) معالم الدين : 53 .
( 2 ) الرياض 2 : 367 .
( 3 ) المقنعة : 71 . النهاية : 53 . المهذّب 1 : 51 .
( 4 ) الوسيلة : 78 .
( 5 ) الغنية : 45 .
( 6 ) الكافي 6 : 250 ، ح 1 . الوسائل 3 : 423 ، ب 15 من النجاسات ، ح 1 .
( 7 ) الفقيه 1 : 3 .
( 8 ) المصابيح 4 : 444 ، نقلًا عن جدّه .
( 9 ) المختلف 1 : 461 .
( 10 ) كشف اللثام 1 : 409 .