. . . . . . . . . .
شرح
يدّعى ظهورها فيه ؛ لاستبعاد التعبير بالحرمة في جميعها عن النجاسة .
بل قد تشعر عبارة الصدوق في الفقيه بذلك ، قال فيه : « ومتى عرق في ثوبه وهو جنب فليتنشّف فيه إذا اغتسل ، وإن كانت الجنابة من حلال فحلال الصلاة فيه ، وإن كانت من حرام فحرام الصلاة فيه » « 1 » ؛ لظهور أنّ موضوع الحكمين الأخيرين في كلامه ، الثوب الذي امر بالتنشّف فيه .
فبان لك حينئذٍ قوّة القول بالطهارة ، وفاقاً للمراسم « 2 » والسرائر « 3 » ومن تأخّر عنهما ، إلّا أنّ الاحتياط لا ينبغي تركه في سائر ما اشترط بالطهارة ، خصوصاً الصلاة ، سيّما بعد ما عرفت من قيام احتمال التعبّد فيها خاصّة وإن كان طاهراً ، بل لعلّه لا يخلو من وجه ؛ للإجماعين والأخبار المتقدّمة ، فتأمّل جيّداً .
ولا يلحق بالجنب من حرام المحتلم قطعاً وإجماعاً .
فما عن ابن الجنيد من الاحتياط في عرقه « 4 » ضعيف جدّاً ، لا نعرف له مأخذاً يعتدّ به . ولقد أجاد بعض المحقّقين بقوله : لا نعرف له وجهاً ولا موافقاً « 5 » . ولا الحائض والنفساء ، وغيرهما ؛ لطهارة عرقهما كالمجنب من حلال إجماعاً ونصوصاً « 6 » .
نعم ، لا فرق في المجنب من حرام بين الرجل والمرأة ، ولا بين القبل والدبر ، ولا بين الحيّ والميّت ، ولا بين الزنا واللواط ووطء البهائم ، ولا بين الإنزال والإدخال ، إلى غير ذلك ممّا يدخل تحت المحرّم ذاتاً .
أمّا المحرّم عرضاً كوطء الحائض والنفساء ونحوهما فوجهان ، أقواهما العدم حتى المظاهر .
وإن استشكل فيه في المنتهى « 7 » ؛ اقتصاراً على المتيقّن ، وخصوصاً فيما كان عروض التحريم لمرض أو صوم معيّن أو نذر ونحوهما .
ولو وطأ الصبيّ أجنبية ففي نجاسة عرقه إشكال كما في المنتهى 8 ، ينشأ من عدم الحرمة في حقّه ، ومن إرادة الحرمة في حدّ ذاته . ومنه يظهر الحال في المكره والمكرهة ، إلى غير ذلك من الفروع الظاهرة المأخذ ، فتأمّل جيّداً .
وأمّا الثاني - وهو عرق الإبل الجلّالة - فنجاسته خيرة المقنعة والنهاية والمنتهى وكشف اللثام والحدائق واللوامع وظاهر المدارك والذخيرة وعن المبسوط والقاضي « 9 » .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 67 ، ذيل الحديث 153 .
( 2 ) المراسم : 56 .
( 3 ) السرائر 1 : 181 .
( 4 ) نقله في المعالم 2 : 562 .
( 5 ) المعالم 2 : 562 .
( 6 ) انظر الوسائل 3 : 449 ، ب 28 من النجاسات .
( 7 ) 7 ، 8 المنتهى 3 : 235 .
( 9 ) المقنعة : 71 . النهاية : 53 . المنتهى 3 : 234 . كشف اللثام 1 : 416 . الحدائق 5 : 222 - 223 . اللوامع 1 : 141 . المدارك 2 : 300 . الذخيرة : 155 - 156 . المبسوط 1 : 38 . المهذّب 1 : 51 .